تخطَّ إلى المحتوى

أسفا على وصل تبدد ذاهبا

الكامل

١٩ بيت

النسيب

أَسَفًا عَلَى وَصْلٍ تَبَدَّدَ ذَاهِبَا

وَهَوًى تَشَظَّى بَيْنَ صَدْرٍ لَاعِبَا

أَحْبَبْتُ فِيكِ الحُسْنَ حَتّى إِنَّهُ

صَارَ القَلِيلُ مِنَ الجَمَالِ عَجِيبَا

فَإِذَا الغِيَرُ العَمْيَاءُ تَسْكُنُ صَدْرَكِ

جَعَلَتْ حَيَاتِي فِي الهَوَى تَعْذِيبَا

تَرْمِينَ قَلْبِي بِالشُّكُوكِ كَأَنَّهُ

عَبْدٌ يُسَاقُ إِلَى الهَوَانِ سَلِيبَا

وَأَنَا امْرُؤٌ أَبَى الذُّلَالَةَ وَانْثَنَى

عَنْ كُلِّ مَا يَجْعَلُ الكَرَامَةَ غَيْبَا

مَا كُنْتُ أَرْضَى أَنْ أُقَادَ لِرِيبَةٍ

فَتَصِيرَ أَيَّامِي لَدَيْكِ نَصِيبَا

إِنَّ الغِيَرَ إِذَا تَمَادَى جَحْفَلٌ

جَعَلَ الوِدَادَ مُقَيَّدًا مَحْجُوبَا

كَمْ كُنْتُ أَصْبِرُ لِلْهَوَى فِي رِفْقِهِ

حَتّى رَأَيْتُ الصَّبْرَ فِيهِ ذَهِيبَا

وَرَأَيْتُ قَلْبًا لَا يَرَى إِلَّا أَذًى

فَكَفَفْتُ عَنْهُ وَاسْتَرَدَدْتُ شُعُوبَا

إِنِّي رَحَلْتُ وَلَا أَلُومُ طَبِيعَةً

إِلَّا الَّتِي جَعَلَتْ حَيَاتِي كُرُوبَا

فَتَعَلَّمِي أَنَّ المَوَدَّةَ رِفْقَةٌ

لَا أَنْ تَكُونَ شُكُوكُهَا تَحْرِيبَا

كَمْ خَنَقَتْ غَيْرَتُكِ اللَّيْلَ الَّذِي

كُنَّا نُحِبُّ فِيهِ وَجْدًا طِيبَا

وَجَعَلْتِ ظِلِّي مُتَّهَمًا فِي حُبِّهِ

حَتّى غَدَا نُورُ الوُدَادِ غَرِيبَا

لَوْ أَنَّكِ اسْتَمْعْتِ لِقَلْبٍ صَادِقٍ

لَوَجَدْتِ فِيهِ الوُدَّ لَا المَكْذُوبَا

لَكِنَّ شَكَّكِ كَانَ سَيْفًا قَاطِعًا

قَطَعَ الصَّفَاءَ وَشَرَّدَ التَّرْحِيبَا

فَاخْتَرْتُ عِزِّي لا أُبِيعُ كَرَامَتِي

وَتَرَكْتُ حُبًّا قَدْ بَدَا مَصْلُوبَا

لَا تَحْسَبِي أَنِّي قَسَوْتُ تَجَلُّدًا

بَلْ صُنْتُ نَفْسًا أَنْ تَظَلَّ سَلِيبَا

فَإِذَا المَحَبَّةُ صَارَ فِيهَا مَذْهَبٌ

يَخْنُقُ الفَتَى فَالأَمْرُ يَغْدُو عَجِيبَا

هَذَا فِرَاقِي وَالكَرَامَةُ شَاهِدٌ

أَنِّي رَفَعْتُ عَنِ الفُؤَادِ نَصِيبَا