أيا قلبًا تمزّقَ في احتراقِ
أما آنَ انطفاؤُكَ من فِراقِ
تُناجي الليلَ تشكو ما تلاقى
وليلُ الهمّ أعمقُ في اختناقِ
تُعيدُ الذكرَ موجًا من حنينٍ
ويغرقُكَ التذكّرُ في انمحاقِ
سكنتَ الوهمَ حتى صرتَ ظلًا
بلا اسمٍ، بلا وجهٍ، بلا باقِ
رأيتُ الحبَّ كيف هوى صريعًا
كصرحٍ قد تهاوى بانسحاقِ
فلا وعدٌ يعيدُ الدفءَ يومًا
ولا عهدٌ يفي رغمَ اشتياقي
أيا من كنتِ نبضًا في وريدي
غدوتِ اليومَ طيفًا في افتراقِ
أحاول أن أضمّكِ في خيالي
فيهربُ طيفُكِ مني كالبُراقِ
كأنكِ لم تكوني ذاتَ يومٍ
سوى حلمٍ تبدّدَ في انعتاقِ
وأني كنتُ أجهلُ كيف أمشي
إلى وهمٍ يزيّنه اشتياقي
تعلّمتُ الرحيلَ بلا وداعٍ
وأن الجرحَ ينمو باتّساقِ
وأن القلبَ إن أدمى جراحًا
يُداويهِ التجلّدُ بانطباقِ
أرى وجهي غريبًا في مرائي
كأني لستُ أعرفُ من رفاقي
كأني ضعتُ بعدكِ في دروبٍ
تردّدُ خطوتي صدى ارتباكِ
فلا الأيامُ تُنقذني بنورٍ
ولا الأحلامُ تبرأُ من نفاقِ
أطاردُ في المساءِ بقايا صوتٍ
يعيدُكِ في شقوقٍ من سِباقِ
ولكن لا جوابَ سوى صموتٍ
كأن الصمتَ أصدقُ من عناقِ
أأبقى هاهنا جسدًا بلا روحٍ
أقلّبُ في الأسى مرَّ المذاقِ
أم أرحلُ عن الذكرى وحيدًا
وأدفنُ ما تبقّى من وثاقي
ولكن كيف أقتلُ في ضلوعي
حكاياكِ التي سكنت أعماقي
وكيف أفرّ من وجعٍ دفينٍ
إذا ما هاجَ في صدري اشتياقي
لقد صرتُ الأسيرَ لكل ذكرى
تشدّ الروحَ نحوكِ بانسياقِ
فيا وجعًا تأصّل في كياني
كأنكِ قدرُ روحي في احتراقِ
إذا ما الليلُ أرخى سدوله
تفتّح جرحُ قلبي في ائتلاقِ
وأبكي لا لشيءٍ غير أنّي
فقدتُكِ دون ذنبٍ أو نفاقِ
فلا الدنيا تعيدكِ لي حبيبةً
ولا الأحزانُ تُنهي احتراقي