تخطَّ إلى المحتوى

بعد عشرين عاما

شعر التفعيلة

٦١ بيت

النسيب

بعد عشرين عامًا

اكتشفت أن قلبي لم يكن له وطن إلا أنت

وأن كل النساء اللواتي مررنّ عليّ

كنّ مجرد ظلّ

كنّ مجرد دخان

كنّ مجرد سراب عابر

وبعد عشرين عامًا

عرفت أني كنت أركض خلف فراغي

وأني كنت أضيع في نفسي

وأني بدونك طفل يتيه بلا عنوان

يكسر زجاج الأيام بيديه

بعد عشرين عامًا

طلبت اللجوء إلى حضن حبك

حين أدركت أن غروري انهار

وحجزت حزني في كل مطار

ولم أجد بلدًا يستقبلني

النرجسية قتلتني

فكل العيون محطات ليل

وكل النساء لديّ سفر

أفتش في الخرائط عن وطن مستحيل

ولا رصيف

ولا حجر يمكن أن أستكين عليه

بعد عشرين عامًا

خلعت عني ثياب الخوف

وغسلت عيني بماء المرايا

ولمسّت نورك لأول مرة

ولمست على قدميك أول عاصمة للغرام

وعرفت أن الحب يبدأ من لمسة

بعد عشرين عامًا

وجدت في عينيك مفتاح حريتي

ومن قبلك كنت أعمى

أبحث عن شمعة في الظلام

وقبل حرير ذراعيك

عرفت أن الأرض كلها يمكن أن تكون بيتًا لي

بعد عشرين عامًا

تخلصت من عقدة الماضي

وسكتت صرخات العيون السود

وحط السنونو على كتفي

وفتح في قلبي ورد الشام

وصارت أنفاسي تتبع أنفاسك

بعد عشرين عامًا

بدأت ألملم نفسي

وأعيد ترتيب أحلامي

وأستعيد دهشة الشعر

وأكتب تحت الركام

كما لو أن الكلمات كانت تعود للحياة من جديد

بعد عشرين عامًا

وجدتك مخفية تحت قلبي

مثل فرخ حمام

وحين مددت يدي إليك

تحولت إلى امرأة من غمام

تصنع عالمي من العطر والضوء

بعد عشرين عامًا

رأيت في عينيك برهان ربي

وشاهدت نور اليقين

وشاهدت كل ما كنت أبحث عنه

البرق، النار، الياسمين

وشاهدت، شاهدت، حتى نسيت الكلام

سماء من الكحل تمحو سماء النساء

وأنت ستبقين بيت القصيد

ومسك الختام