تخطَّ إلى المحتوى

لحن عش في الربى قد طربا

السريع

٢١ بيت

النسيب

لَحْنُ عِشٍّ فِي الرُّبَى قَدْ طَرِبَا

فَتَثَنَّى بِالغُصُونِ وَانْتَصَبَا

وَتَعَالَى صَدَى الحَمَامِ عَلَى

غُصْنِ أَيْكٍ فَأَطْرَبَ العُشُبَا

وَتَهَادَى النَّسِيمُ مُنْعَطِفًا

فَسَقَى الوَرْقَ نَشْوَةً وَصَبَا

وَإِذَا الغُصْنُ مَالَ مِنْ طَرَبٍ

خِلْتُهُ فِي الرِّيَاحِ قَدْ لَعِبَا

قَالَ قَلْبِي وَقَدْ تَمَادَى الجَوَى

أَيُّ سِحْرٍ بِمُقْلَتَيْكِ سَبَى؟

أَيُّ طَيْفٍ إِذَا تَمَثَّلَ لِي

أَوْقَدَ الشَّوْقَ فِي الحَشَا وَثَبَا؟

كُلَّمَا هَبَّ مِنْ رُبَاكِ شَذًى

هَاجَ فِي الصَّدْرِ لَوْعَةً وَالتَهَبَا

وَإِذَا اللَّيْلُ أَرْخَى مِعْطَفَهُ

بِتُّ أَرْعَى نُجُومَهُ مُنْتَصِبَا

أَتَّقِي النَّوْمَ خَشْيَةَ الطَّيْفِ إِذْ

يَسْتَبِي القَلْبَ ثُمَّ يَنْسَحِبَا

فَيَظَلُّ الفُؤَادُ بَعْدَكِ فِي

وَجْدِهِ كَالْجَمْرِ لَمَّا خَبَا

وَكَأَنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُكِ فِي

حَالِ صَحْوٍ أُطَارِدُ السُّحُبَا

أَوْ كَأَنِّي بِمَهْمَهٍ مُقْفِرٍ

أَتَّبِعُ الظِّلَّ حَائِرًا مُتْعَبَا

أَوْ كَظَمْآنَ فِي الفَلَاةِ رَأَى

بَارِقَ المَاءِ فَاسْتَهَامَ وَثَبَا

ثُمَّ لَمَّا دَنَا تَبَدَّدَ مَا

كَانَ يَرْجُوهُ وَانْثَنَى خَائِبَا

يَا ابْنَةَ الحُسْنِ إِنَّ قَلْبِي بِكُمْ

قَدْ تَعَلَّقَ اسْتِسْرَارًا وَنُصِبَا

لَيْسَ لِي فِي الهَوَى اخْتِيَارٌ وَلا

مِنْ قُيُودِ الغَرَامِ مُنْقَلَبَا

كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ سَلَوْتُ أَتَى

ذِكْرُكُمْ فَاسْتَبَاحَنِي وَغَلَبَا

فَتَرَى الدَّمْعَ فِي الخُدُودِ جَرَى

وَتَرَى الصَّدْرَ بِالأَنِينِ نَحَبَا

فَاسْأَلُوا الرَّبْعَ عَنِّي إِنَّنِي

كُنْتُ فِيهِ لِلْهَوَى مُغْتَصِبَا

يَوْمَ كَانَتْ رُبَاهُ تَجْمَعُنَا

فَتَرَى الأُنْسَ فِي الظِّلَالِ رُطَبَا

ثُمَّ وَلَّتْ وَمَا تَرَكْتُ سِوَى

ذِكْرِهَا فِي الفُؤَادِ مُلْتَهِبَا