تخطَّ إلى المحتوى

تنفس فجر الشوق لما تلاقينا

الطويل

٢٥ بيت

النسيب

تَنَفَّسَ فَجْرُ الشَّوْقِ لَمَّا تَلَاقَيْنَا

وَعَادَ رَبِيعُ الْقَلْبِ بَعْدَ تَجَنِّينَا

وَرَفَّتْ عَلَى عَيْنَيَّ أَحْلَامُ لَهْفَةٍ

فَأَشْرَقَ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي تَمَنِّينَا

أُحَدِّثُ عَنْكِ اللَّيْلَ حَتَّى كَأَنَّنِي

أُرَتِّلُ فِي مِحْرَابِ ذِكْرَاكِ تَبْيِينَا

وَأَسْأَلُ عَنْكِ الرِّيحَ وَهْيَ مُسَافِرَةٌ

فَتَحْمِلُ لِلأَشْوَاقِ عِطْرًا رَيَاحِينَا

إِذَا غِبْتِ ضَاقَتْ بِالضُّلُوعِ مَسَالِكِي

وَصَارَ ضِيَاءُ الْعَيْشِ بَعْدَكِ تَلْوِينَا

وَإِنْ جِئْتِ أَزْهَرَتِ الْحَيَاةُ بِبِشْرِهَا

وَرَفَّ عَلَى أُفْقِ الْمَسَرَّاتِ تَحْسِينَا

أَعْشَقُكِ عِشْقًا لَوْ يُصَاغُ قَصِيدَةً

لَأَعْجَزَ أَهْلَ الشِّعْرِ وَصْفًا وَتَلْحِينَا

وَلَوْ أَنَّ مَا أُخْفِيهِ فِي الصَّدْرِ أُظْهِرَتْ

لَذَابَتْ صُخُورُ الصَّبْرِ وَانْهَلَّ تَمْكِينَا

أَمُرُّ عَلَى الدُّنْيَا وَقَلْبِي مُعَلَّقٌ

بِعَيْنَيْكِ حَتَّى صِرْتُ فِيكِ سَجِينَا

وَأَبْقَى أُلَمْلِمُ مِنْ حُطَامِ تَشَتُّتِي

بَقَايَا رَجَاءٍ كُنْتِ فِيهِ يَقِينَا

أَرَى فِي مُحَيَّاكِ السَّكِينَةَ كُلَّهَا

وَأَسْمَعُ فِي أَنْفَاسِكِ الْعِطْرَ تَزْيِينَا

فَلَمَّا افْتَرَقْنَا صِرْتُ أَمْشِي كَأَنَّنِي

أُوَدِّعُ مِنْ عُمْرِي الْجَمِيلَ دَفِينَا

وَأَبْكِي عَلَى لَيْلٍ تَوَارَى سُرُورُهُ

وَخَلَّفَ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي أَنِينَا

أُنَادِي عَلَى طَيْفِ اللِّقَاءِ مُوَلَّهًا

فَيَرْجِعُ صَوْتِي بِالْحَنِينِ حَزِينَا

وَأَكْتُبُ لِلأَشْوَاقِ سِرًّا مُعَطَّرًا

لَعَلَّ نَسِيمَ الْوَصْلِ يَرْوِينَا سُكُونَا

وَيَسْهَرُنِي وَجْدِي فَأُمْسِي كَأَنَّنِي

أُرَاقِبُ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ رَهِينَا

إِلَى أَنْ أَتَانِي مِنْ رُجُوعِكِ بَسْمَةٌ

فَأَحْيَتْ رَمَادَ الْقَلْبِ بَعْدَ سُكُونَا

وَعَادَتْ طُيُورُ الْأُنْسِ تَبْنِي أَعِشَّةً

عَلَى غُصْنِ قَلْبٍ كَانَ بِالْهَجْرِ وَهِينَا

فَعُدْنَا كَأَنَّ الْبَيْنَ لَمْ يَمْضِ يَوْمُهُ

وَلَمْ نَذُقِ الْأَحْزَانَ وَالْقَلْبُ هِينَا

فَيَا نَبْضَةً فِي الْقَلْبِ مَا زِلْتُ أَرْتَجِي

بِأَنْ تَجْعَلِي أَيَّامَ عُمْرِي سَنِينَا

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْغَرَامِ مُتَيَّمًا

وَلَوْ أَرْسَلَتْ رِيحُ الزَّمَانِ شُجُونَا

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا رَحْمَةٌ وَسَكِينَةٌ

تُلَمْلِمُ قَلْبَ الْمُبْتَلَى وَتُعِينَا

إِذَا ضَحِكَتْ عَيْنَاكِ أَشْرَقَ خَافِقِي

وَعَادَ رَبِيعُ الرُّوحِ فِينَا مَكِينَا

وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي أَوْحَشَتْنِي مَسَالِكِي

وَعَادَتْ خُطَى الْأَحْزَانِ فِينَا ظُنُونَا

فَيَبْقَى هَوَاكِ الْآنَ أَعْذَبَ قِصَّةٍ

تُرَدِّدُهَا الأَيَّامُ حُبًّا دَفِينَا