تخطَّ إلى المحتوى

أرى الحرب وهما في ضمير البشرية

الطويل

١٥ بيت

الهجاء

أَرَى الْحَرْبَ وَهْمًا فِي ضَمِيرِ الْبَشَرِيَّةِ

تُبَدِّدُ مَا تَبْنِيهِ يَدُ الْحَضَارَةِ وَالْهُدَى

وَتَزْرَعُ فِي الْأَرْجَاءِ خَوْفًا مُوْحِشًا

وَتُطْفِئُ فِي عَيْنَيْ الطُّفُولَةِ فَرْحَةً

وَتَجْعَلُ مِنَ الْأَوْطَانِ جُرْحًا مُتَمَدِّدًا

وَتَسْلُبُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَعْنًى وَغَايَةً

وَتُلْقِي عَلَى الْمُدُنِ الْعَتِيقَةِ ظُلْمَةً

كَأَنَّ ضِيَاءَ الْعَقْلِ غَابَ فَجْأَةً

وَتَكْسِرُ أَحْلَامَ الْمَدَارِسِ فِي غَدٍ

وَتُحْرِقُ فِي الْأَفْكَارِ كُلَّ بَدَايَةٍ

وَتَجْعَلُ مِنْ تَارِيخِنَا صَفْحَةً حَسْرَةً

وَمِنْ حُلْمِ الْأَجْيَالِ صَمْتًا وَغَيْبَةً

وَكَمْ أُمٍّ تَهْفُو لِلْأَمَانِ بِبَيْتِهَا

فَتَبْكِي عَلَى ابْنٍ غَابَ عَنْهَا وَشُتِّتَ

وَكَمْ عَالِمٍ فِي الْأَرْضِ يَعْلُو بِفِكْرِهِ

فَيَمْسِي ضِيَاءُ الْفِكْرِ فِيهِ مُحَطَّمًا

وَلَكِنَّمَا الْإِنْسَانُ فِي عَصْرِنَا الَّذِي

يَرَى الْمَجْدَ فِي عِلْمٍ يُفَكُّ الْقُيُودَا

يَبْنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ صَرْحَ حَضَارَةٍ

وَيَفْتَحُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ دُرُوبًا

فَلَا نَهْضَةٌ إِلَّا بِعَقْلٍ مُنِيرٍ

وَلَا عِزَّ إِلَّا بِالْعُلُومِ يَقُودَا

وَمَنْ يَزْرَعِ التَّعْلِيمَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ

يَرَى الْمُسْتَقْبَلَ الْوَضَّاءَ عَهْدًا جَدِيدًا

فَكُونُوا بُنَاةَ النُّورِ لَا هَادِمَاتِهِ

فَفِي الْعِلْمِ نَحْيَا أُمَّةً تَتَجَدَّدُ

وَنَصْنَعُ مِنَ الْأَحْلَامِ وَاقِعًا بِهِ

تَغْدُو حَيَاةُ النَّاسِ أَرْقَى وَأَرْشَدُ

وَيَبْقَى السَّلَامُ الْيَوْمَ أَكْبَرَ قِيمَةٍ

بِهِ يَزْدَهِرُ الْإِنْسَانُ وَيَسْتَمِدُّ