تخطَّ إلى المحتوى

أيا دار طيبة هل تعيدين مهجتي

الطويل

٣٠ بيت

المديح

أيا دارَ طيبةَ هل تُعيدينَ مُهجتي

وقد باعدتني عن ثراكِ الليالي

وقفتُ بأطلالِ العزائمِ باكيًا

أُقَلِّبُ ذكرى المجدِ بينَ الخيالِ

رأيتُ رسومَ المجدِ أمستْ كأنها

سرابٌ وباقيها بقلبي الغالي

ديارُ آلِ الصويغِ إنّي لَذاكرٌ

لها شرفٌ يسمو على كلِّ حالِ

مفاخرُ آباءٍ إذا عُدَّ مجدُهم

تسامى كضوءِ الفجرِ فوقَ الجبالِ

إذا ذُكروا فالمجدُ يُحيي حديثَهُ

وتزهو المعالي في كريمِ الخصالِ

همُ الأنصارُ إن نادى الوغى لبّوا

ببيضٍ كلمعِ البرقِ حدًّا صقالِ

سواعدُهم في الحربِ بأسٌ وهيبةٌ

وفي السلمِ فيضُ الجودِ كالسيلِ سالِ

وإن قصدَ الضيفُ الكريمُ ديارَهم

تلاقتهُ بالبشرِ كفُّ النوالِ

كأنّ ندى أيديهمُ حينَ يُرتجى

غديرٌ يُفيضُ الخيرَ دونَ زوالِ

بطيبةَ حيثُ النورُ أشرقَ هاديًا

بمبعثِ طه سيّدِ الأرسالِ

فصارتْ ثراها موطنَ النورِ والتقى

ومأوى قلوبِ الصالحينَ الأُوالِ

تغرّبتُ عنهم والليالي كأنّها

سيوفُ فراقٍ في الضلوعِ توالي

أُناجي نجومَ الليلِ من حرقةِ النوى

لعلّي أرى دربَ الرجوعِ وصالي

أيا ليلُ كم أضنيتَ قلبًا مُتيَّمًا

وأوقدتَ في أعماقهِ ألفَ شُعلِ

أُحاولُ صبرًا غيرَ أنّي إذا سرى

خيالُ ديارِ القومِ عادَ انشغالي

كأنّي أسيرُ الريحِ بينَ خواطري

تُمزّقُ حبلَ الصبرِ بعدَ احتمالِ

أُقاسي اشتياقًا لو يُقاسُ بثاقلٍ

لأثقلَ ظهرَ الأرضِ ثقلُ اعتلالِ

أحنُّ إلى قومٍ إذا الحربُ أقبلتْ

تقدّمَ منهم صارمُ الحدِّ صالِ

وإن نزلَ الأضيافُ كانوا كأنهم

بحارُ ندىً في فيضِ جودٍ هطالِ

همُ بالحجازِ العزُّ، بل أصلُ مجدهِ

ومنبعُ فخرٍ في الزمانِ مؤصَّلِ

تحايا لهم من رباطِ المغربِ انطلقتْ

على شوقِ قلبٍ صادقِ الودِّ مُثقَلِ

أُحيّي رجالًا إن دُعُوا المجدَ أقبلتْ

إليهم معاليهُ بوجهٍ مُهَلَّلِ

همُ أهلُ طيبةَ دارُ الهدى ومجدُهم

يُضيءُ الدجى كالنجمِ غيرِ مُأفَّلِ

لهم في المعالي موطنٌ غيرُ منثنٍ

وفي البأسِ قلبٌ ثابتٌ كالجبالِ

تغرّبتُ لكن لا يغيبُ ودادُهم

عن القلبِ ما لاحَ الضياءُ مُوالِ

فإن غبتُ عنهم فاللسانُ مُردِّدٌ

ثناءً لهم ما لاحَ نجمٌ بآلِ

سأبقى أغنّي بالمآثرِ خالدًا

لآلِ الصويغِ ما تعاقبَ حالِ

وإن غابَ جسمي فالفؤادُ مُعلّقٌ

بأرضِ الحمى حتى المماتِ وصالي

تحيةُ قلبٍ من صائغِ القوافي فهدِ

إلى أهلِ الوفاءِ والجودِ والمجدِ العالي