تخطَّ إلى المحتوى

تعلقت بالغرام حتى تملكني

الطويل

٣٠ بيت

النسيب

تعلّقتُ بالغرامِ حتى تملّكني

هواها، فصارَ القلبُ عرشًا ومسكنا

سرى حبُّها في العِروقِ نارًا مُضرَّمًا

فأورقَ بعدَ القفرِ روضًا وأغصنا

كأنَّ سَناها والبُدورَ إذا بدتْ

حياءً أمامَ الحُسنِ فيها توارَينا

إذا ما تبدّتْ في الدُّجى لاحَ بارقٌ

يُشقُّ سوادَ الليلِ حتى تبيَّنا

لها من لحاظِ العينِ سيفٌ مُهنَّدٌ

إذا سلَّ من جفنٍ على القلبِ أذعنا

ومن مبسمٍ يجري الضياءُ كأنّهُ

سحابُ ربيعٍ بالخصيبِ إذا انثنى

سكنتِ شغافَ القلبِ حتى كأنّهُ

خُلِقْتِ لهُ، ما كان قبلكِ موطِنا

بنيتُ لكِ الصرحَ المنيفَ بمهجتي

وشيّدتُهُ عهدًا وثيقًا مُحصَّنا

دعِي العواذلَ إنّهم رهطُ غِلظةٍ

رأوا المجدَ في عينيكِ فاستوقدوا الضغنا

يقولونَ صبٌّ ضلَّ دربًا وإنّما

رأوا رجُلًا بالحبِّ قد شرّفَ الزمنا

فإنّي إذا ما الليلُ أرخى سدولَهُ

ركبتُ جوادَ الشوقِ أعدو ولا أُهنا

وأطوي الفيافي والفلاةُ كأنّها

بساطُ رجاءٍ تحت خُطوي تليَّنا

إذا هبّتِ الأنواءُ حولي عواصفًا

ثبتُّ كما يثبتُ الصارمُ المُرْهَفُ المُدْرَعُنا

أرى حبَّكِ السامي لواءً مرفَّعًا

ومن دونهِ ما كنتُ شيئًا يُبينا

أراكِ لدنيايِ الحياةَ بأسرِها

فمن غيرِ نورِكِ ما عرفتُ السُّكنا

ولو خُيّرتُ بينَ المُلكِ وأملِكِ

لاخترتُ الغرامَ وما فُتنا

فحبُّكِ قدرٌ في الفؤادِ مُقدَّرٌ

إذا قُلتُ عنهُ الشعرَ أزهى وأحسنا

أيا ليلَ البيدِ، كُنْ شهيدًا على ما بيننا

والنجومُ سِرُّنا، والبرقُ شاهدُنا

وركبتُ ريحَ العشقِ فوقَ الفيافي

حتى صارَ الليلُ أمامَ عينيَّ مُفنَّنا

خُيولُ شغفِي تهوي في الرمالِ صاخبةً

تسابقُها الخطى، والجوى فيها مُستحكَّنا

إذا قالوا العاذلونَ هذا طيشٌ وغفلةٌ

ضحكتُ، فالعشقُ فينا لهُ قوَّةٌ وسنا

من عَبَقِ هواكِ صارَ الفؤادُ جنّةً

ومن دمعةٍ لكِ ذابتْ كلُّ أسى

أيا من سكنتِ مهجتي وضيّئتِ الدرب

ما لي غيرَكِ نجمًا يهتدي إليه قلبي

لو غابتْ الشمسُ عن دنياي لحظةً

لأشرقتْ فيكِ، فبكِ الكونُ أضاءَ فنا

فدعِي البُغاةَ والحاسدينَ يثرثرون

حُبُّنا صرحٌ صامدٌ لم يزلْ مُمتدَّا

وكم من برقٍ خاطفٍ عبرَ سمائي

ومرَّ كالخيالِ في حبِّكِ مُبتهجا

أيا روحًا في مهجتي، يا قدري المُقدر

لن أنسى عهدنا، ولا أتركَكِ يومًا مُنصَّفا

لو دارَ الكونُ بعكسِ مجراه

لبقيتُ أعدو نحوكِ، وكلُّ قلبي مُكرَّسًا

يا نبضَ أيامي، يا شمسَ سماي

بكِ صارت الحياةُ صرحًا، وبكِ اكتملتْ أماني

وعهدِي لكِ أبدًا أن يبقى الغرامُ

سيفًا وسلامًا، ومجدًا في القلب مُتّحدًا