تخطَّ إلى المحتوى

أمسى الطلول التي عهدت بها

المنسرح

٢٠ بيت

الحكمة

أمسى الطلولُ التي عهدتُ بها

يبكي على رسمِها الحَجَرُ

كانتْ مهادَ الصبا ومكرمةً

واليومَ في ساحِها الأسى يُزهرُ

هبتْ عليها رياحُ مُغتربةٍ

فانهدَّ من أصلِ غرسِها الشجرُ

يا ويحَ قلبي على براعمِنا

إذا دنا حولَها بهِ الخطرُ

عرِّبْ فتاكَ فالكون منقلبٌ

والعيشُ إن لم يُصَنْ بهِ كدرُ

لا تتركِ الغصنَ في مهابِّ هوًى

فالريحُ إن عَصَفَتْ به انكسروا

قد ألبسوهُ الحريرَ من خُدَعٍ

وفي ثنايا البريقِ مُستعرُ

راموا اقتلاعَ الجذورِ من لغةٍ

بها المعالي، وبالهدى افتخروا

واستهدفوا دينَهُ ومعتقدًا

بهِ استقامَ الفؤادُ والفكرُ

من منبرِ الحرفِ إذ تنكَّرَتِ

قيمٌ، وفي ساحةِ الشَّبا سُعُرُ

غرُّوهُ باسمِ الحضارةِ انخدعوا

حتى استهانوا بما به الفخرُ

واستبدلوا العرضَ بالهوى سرفًا

حتى تهاوى الوقارُ والسُّوَرُ

يا قومُ إن الثوانيَ راحلةٌ

والعمرُ إن ضاعَ فهو مُحتضَرُ

شدُّوا على العهدِ لا تفرِّقكم

ريحٌ إذا ما تمادى الضَّرَرُ

إن الغصونَ التي بلا أصلٍ

تذوي إذا ما تمادى القفرُ

والبيتُ إن لم تُشَدَّ أركانُهُ

خرَّ، وما أغنى به الحَجَرُ

قولوا لهم دينُنا لنا شَرَفٌ

فيه اليقينُ المنيرُ والظَّفَرُ

لسنا نبيعُ التراثَ عن طَمَعٍ

ما دام في الصدرِ يَخفقُ الوَتَرُ

أحيوا الفصاحةَ في مجالسِكم

فالضادُ تاجٌ به يُدانُ البَشَرُ

هذا نداءُ امرئٍ بهِ غيرةٌ

واللهُ يمضي بما به القَدَرُ