يا سائلي عني وهل يهون النوى
فقلبي على جمر الفراق معذب
أطيل اصطبارا والليالي كأنها
دهور وشوقي في الضلوع يلهب
أناجي طيوفك في الدروب كأنني
ألاحق حلما في السراب يغيب
وتنساب في صدري رؤاك كأنها
جداول نور في الفؤاد تسكب
ذكرت ليالي الوصل حتى كأنها
رياض بها عهد السرور مذهب
فيا ليت دهري عاد يرجع لحظة
لابقيك في صدري زمانا يقرب
اعد نجوم الليل علي أراك في
وميض سناها والحنين يعذب
وارسم دربا من ضياء لعله
إليك وإن ضل المسير يقرب
ملكت فؤادي قبل أن تعرفي الهوى
فصار أسيرا في هواك يعذب
إذا ما مضى يوم بغيرك خلته
قرونا وقلب العاشقين مقلب
ادون اسمك في الخفاء وفي المدى
كنار بها وجد المحب يلهب
وكنت لروحي الأمن بل كنت نورها
فصرت وهذا الدهر جرح مركب
فلو أن ريح العمر يوما أطاعت
لالقت بي الأشواق حيث تحبب
لابثك ما في الصدر من لوعة الهوى
حديثا به سر الضلوع مرتب
ويا ظل أيامي إذا القيظ أقبلت
ويا دفء شتوي حين بردي يصبب
تمنيت لو في صمت ليل أزورك
وقلبي من الأشواق نار تضرب
أكابد وقتا لو يقاس بلحظة
لكان على أهل الزمان مرهب
علمتني أن الهوى سر عيشنا
وان فؤاد العاشقين معذب
فعدت غريبا في فلاة من الأسى
كأني طريد في الليالي مغيب
ولو عاد دهري لاخترعت محبة
تكون لغيري في المحبة مضرب
واجمع عمري في يديك هدية
ويكتب أني في هواك مقرب
سريت بدرب لا دليل سوى الأسى
وقلبي على درب الضياع معذب
فيا من ملكت الحب دون تردد
وجعلت روحي في هواك تسيب
احن إلى أيامنا وهي جنة
بها كل ما في القلب كان يحبب
وكنت سرورا في الفؤاد وإنما
غدوت جراحا في الضلوع تقلب
فلو عاد دهري ما بخلت بمهجتي
ولكن حكم الدهر لا يتجنب
تركت بقلبي لوعة بعد فرقة
تهيجها ريح المساء وتلهب