يا دارُ ما بالُ النسيمِ تجافَكى
وكأنَّ روحَ العاشقينَ تلاكاكِ
ما كنتِ إلّا روضةً خضراءَ في
صحراءِ قلبٍ جفَّ فيه شذاكِ
حتى تباعدَ من يُضيءُ صباحَهُ
من دونِ ظُلمتِهِ التي تُغشاكِ
أضحى يُقيمُ على الرحيلِ كأنّهُ
سهمٌ أفاقَ ليطعنَ الأفلاكِ
يمشي ويعلمُ أنّ خلف خطاهُ منْ
يبكي، ومنْ يُحصي فُراقَ خُطاكِ
يا من هجرْتَ الدارَ، كيفَ ترومُها
قفرًا وقد كانتْ هنا مأواكِ؟
هل خانكَ العهدُ القديمُ، أم انطفا
نورُ المحبة بعدما صفّاكِ؟
أم كنتَ تحملُ في الظنونِ عداوةً
فمضيتَ تُغرقُ مهجتي بظِناكِ؟
كم كنتُ أرجو أن تعودَ بكفِّكَ ال
مكسورِ تُخفيه الدروبُ وداكِ
لكنّما هجرانُكَ المرُّ ارتدى
ثوبًا جديدًا، فاستحلَّ هلاكِ
قد كنتَ عندي في المقامِ كأنّما
فجرٌ توشّح بالندى وسناكِ
واليومَ صرتَ كغيمةٍ متوحِّشٍ
تُخفي الضياءَ وتستبيحُ علاكِ
عد إن أردتَ، فكلُّ شيءٍ في الدُّجى
ما زال ينتظرُ الخطى أن تواكي
هذا الفؤادُ، وإن قساكَ، فإنّهُ
بيتُ المودّةِ والرجاءُ حراكِ
فإذا رجعتَ فمرحَبًا بقدومِ منْ
كانتْ ليالينا تُباركُ نجواكِ
ووجدتَ في صدري ملاذًا ناضرًا
يُزجي إليكَ روائحًا بسناكِ
فالروحُ مهما طال ليلُ جفائها
يبقى الحنينُ هو الندا بذكراكِ.