تخطَّ إلى المحتوى

أنا رجل إذا ما الوجد راما

الوافر

٢٢ بيت

الحكمة

أنا رجلٌ إذا ما الوجدُ راما

تكسّرتِ الصدورُ على الظلامِ

أُطاردُ في الفلاةِ خيالَ طيفٍ

يُبدّدني ويُبقي لي السقامِ

وأمشي في المدى وحدي غريبًا

كأنَّ الأرضَ تنكرُ لي قيامِ

أُكلّمُ كلَّ ريحٍ في رحابٍ

فلا ريحٌ تُجيبُ ولا انسجامِ

إذا ما برقُ وهمٍ لاحَ نورًا

حسبتُ السرَّ فيه من السلامِ

فأركضُ خلفهُ حتى إذا ما

دنوتُ رأيتُهُ بعضَ الحطامِ

كأني في السرابِ أرى يقيني

ويضحكُ من يقيني الانهيامِ

أنا من جرّبَ الأوهامَ عمرًا

فأورثهُ التشرّدَ والانقسامِ

أحببتُ التي تمشي كريحٍ

تثيرُ الرملَ ثم تُخفي المقامِ

فإن أقبلتْ أضاءَ القلبُ لحظةً

وإن أدبرتْ عادَ القلبُ دامِ

أراها كلما سكنتْ عيوني

كطيفٍ لا يقرُّ لهُ دوامِ

وأمشي خلفَ صورتها كأني

أُحاورُ في المدى وهْمَ الغرامِ

فلا ردٌّ يُعيدُ لي اتزانًا

ولا وعدٌ يردُّ لي اعتصامِ

أنا المخدوعُ في تفسيرِ نفسي

أُعيدُ الجرحَ كي يزدادَ إيلامِ

ألومُكِ ثم أرجعُ لا أراكِ

سوى مرآةِ قلبي في الخصامِ

فأفهمُ أنَّ ما في القلبِ مني

وأنَّ الجرحَ بعضُ من كيانِ

كأنّي كلما دنوتُ شيئًا

رأيتُ البعدَ أصدقَ من كلامِ

أنا رجلٌ تعلّم من سقوطٍ

بأنَّ السقوطَ أصدقُ ما يُرامِ

أُعلّقُ روحيَ الظمأى سرابًا

وأمشي خلفَ ما يُدعى انسجامِ

فلا أنثى هنا إلا خيالٌ

ولا حبٌّ سوى وهمِ الغرامِ

أنا ظلٌّ يطاردُ ظلَّ وهمٍ

ويحسبُ أنَّ في الوهمِ السلامِ

فإن أفقتُ رأيتُ الفراغَ فيَّ

وأدركتُ انكساري في القيامِ