تخطَّ إلى المحتوى

ألا رب ليل قد قطعت عبابه

الطويل

٢٥ بيت

الحماسة

ألا رُبَّ ليلٍ قد قطعتُ عبابَهُ

على عَجَلٍ أزجي المطايا وأُركِبُ

أُطاردُ نجمًا لا يلينُ مراسُهُ

ويُخفقُ في أفقِ المعالي ويَغرُبُ

تركتُ الأمانيَّ اللواتي غررنَ مَن

يُطيلُ لهنَّ السمعَ وهو مُجَرِّبُ

فما المجدُ ظلٌّ يستريحُ بفيئِهِ

ولكنَّهُ نارٌ يُقاسي ويُصلَبُ

إذا رامَهُ المقدامُ خاضَ غمارَهُ

وإنْ هابَهُ الواهي تراجعَ يُحجَبُ

رأيتُ صعابَ الأمرِ تُفتحُ بابَها

لمنْ صادقَ العزمَ الذي لا يُكَذَّبُ

وكمْ عقبةٍ شمّاءَ ظنَّتْ رجالُها

بأنَّ فتاها عن مداها سيُحجَبُ

فلمّا علتْها همةٌ قرشيةٌ

تداعى لها المستعصمُ المتصلِّبُ

وكمْ فارسٍ لاقى الخطوبَ بصدرِهِ

فأصبحَ في أعلى المراتبِ يُكتَبُ

وكمْ قاعدٍ بينَ الأمانيِّ ضائعٌ

يُمنِّي فؤادًا بالسرابِ ويَتعبُ

إذا هبَّتِ الأنواءُ زدتُ تجلُّدًا

فخيرُ الفتى من عندَ بأسٍ يُجرَّبُ

وما خابَ من أمسى يُعالجُ سعيَهُ

وإنْ كثرتْ حولَ الطريقِ المتاعبُ

أُسابقُ آفاقَ العُلا غيرَ هيِّبٍ

فإنَّ طريقَ المجدِ وعرٌ وأصعبُ

ومنْ خافَ وقعَ الحادثاتِ فإنَّهُ

أسيرُ ظنونٍ بالهوانِ مُعذَّبُ

رأيتُ الليالي لا تُعيرُ كنوزَها

لمنْ نامَ عنها، بل لمنْ يتوثَّبُ

ومنْ طلبَ العلياءَ صبرًا وهمَّةً

أتتهُ المعالي وهيَ تزهو وتُعجِبُ

فلا تركننْ للدهرِ إنْ ضاقَ مسلكٌ

فكمْ ضاقَ حتى لاحَ فجرٌ مُحبَّبُ

ولا تحسبنَّ المجدَ يُهدى لقاعدٍ

فما كلُّ ما تهوى النفوسُ يُقرَّبُ

ولكنَّهُ سعيُ الرجالِ إذا مضوا

بعزمٍ لهُ وجهُ المكارمِ يُنسَبُ

همُ القومُ إنْ هبَّتْ رياحٌ عواتيًا

رأيتَ ثباتًا لا يلينُ ويُغلَبُ

تراهمْ إذا اشتدَّ الزمانُ بأهلِهِ

كأسدِ الشرى يومَ الكريهةِ تُغضِبُ

أُولئكَ أهلُ المجدِ ما نالَ ذكرَهُمْ

فتورٌ ولا عيشٌ رخيٌّ ومخصِبُ

ولكنْ بأيامِ الكفاحِ وإنَّما

يُشادُ بناءُ الخالداتِ ويُنصَبُ

فخذْها وصاةَ المجربينَ فإنَّها

منارٌ لمنْ نحوَ المعالي يُقرِّبُ

فما نيلُ ما ترجو النفوسُ بتمنِّيٍ

ولكنْ بغَلْبِ الصعبِ والصعبُ يُغلَبُ