تخطَّ إلى المحتوى

أشرقت حتى ظن صبحك أنه

الكامل

٢٥ بيت

النسيب

أشرقتِ حتى ظنَّ صبحُكِ أنَّهُ

مِمّا استعارَ الضوءَ من إشراقِكِ

وتحيَّرتْ في الحسنِ كلُّ بديعةٍ

لمّا رأتْ أسبابَهُ في ذاتِكِ

وغدا الجمالُ وكانَ قبلُ مبعثَرًا

جمعَ الكمالَ فكانَ بعضَ صفاتِكِ

وتركتِ للألفاظِ عجزَ بيانِها

فغدتْ تقلِّبُ طرفَها في وصفِكِ

ما زلتِ ترفعينَ المعاني كلَّما

هبطتْ إلى آفاقِ فهمِ مُدرِكِ

وكأنَّما الأيامُ صاغتْ حُسنَها

عصرًا فعصرًا ثمَّ أودعتْكِ

وتنازعتْ شمسُ الضحى وقمارهُ

أيُّ الجمالينِ استقرَّ لديكِ

وترفَّعَ الحسنُ المجرَّدُ إذ رأى

أنَّ التمامَ أتى ببعضِ جمالِكِ

وأتى الربيعُ مزهوًّا بأزاهرٍ

فإذا بهِ يستحي من أفنانِكِ

والبحرُ لمَّا أن رأى تيَّارَهُ

ألقى المهابةَ عندَ حدِّ جفونِكِ

يا من إذا انتسبَ البيانُ لفصلِهِ

كانتْ بلاغتُهُ إحدى يديكِ

إنِّي وجدتُ الشعرَ بعدكِ حائرًا

بينَ الصعودِ إليكِ أو إدراكِكِ

فكأنَّما المعنى الرفيعُ مهاجرٌ

من كلِّ قلبٍ ثمَّ حلَّ بساحِكِ

وكأنَّما الإبداعُ كانَ مبعثرًا

في العالمينِ فضمَّ في جنباتِكِ

وترى النجومَ إذا تناثرتِ الدجى

تسعى لتقتبسَ الضياءَ من نورِكِ

والروضُ ينشرُ عطرَهُ متباهيًا

فإذا شذاهُ يضيعُ عندَ عبيرِكِ

والغيمُ يسقي الأرضَ ثمَّ كأنَّهُ

يستعذبُ الإحسانَ من أخلاقِكِ

والفجرُ يلبسُ من محيَّاكِ السنا

حتى يُرى في ثوبِهِ البهِّيِّ

والليلُ يصغي للسكونِ مهابةً

وكأنَّهُ يتلو حديثَ صفائِكِ

ما كنتِ بنتَ الحسنِ بل أمَّ الرؤى

وبهاؤها الأعلى من آثارِكِ

لو أنَّ أربابَ البيانِ تكلَّموا

يومًا لكانَ الصمتُ خيرَ سفيرِكِ

ولئنْ تكلَّفَ شاعرٌ أوصافَكِ

أعياهُ ما يلقاهُ من أسرارِكِ

فالحسنُ عندَ الناسِ وصفٌ عابرٌ

والحسنُ عندي بعضُ حسنِ سريرِكِ

والشعرُ مهما قالَ فيكِ قصائدًا

يبقى أسيرَ العجزِ دونَ نظيرِكِ

إني وقفتُ أمامَ مجدِ جمالِكِ

فرأيتُ عجزَ الشعرِ عن إدراكِكِ