تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨٦ بيت

المتفرقات

بعضُ اللقاءاتِ

لا تدخلُ حياتنا من الباب

إنها تُطفئُ الضجيجَ أولًا

ثم تجلسُ بهدوءٍ

في المكانِ الذي كان ينقصُنا

دون أن نعرف

في ذلك اليوم

ارتبكتِ الأشياءُ الصغيرةُ على

نحوٍ غريب!

فالمفتاحُ

أضاعَ ثقتَهُ بقفلِ الباب

والساعةُ المعلَّقةُ على الجدار

توقفتْ لحظةً قصيرةً

لا لأنَّها تعطَّلتْ

بل كأنها كانتْ تُصغي

حتى فنجانُ الماءِ

بقي على الطاولةِ ساكنًا

كطفلٍ دخلَ مجلسَ الكبارِ

فخافَ أن يُحدِثَ صوتًا

ولم أفهمْ شيئًا في البداية

ظننتُ أنَّ النهارَ

استيقظَ على مزاجٍ مختلف

ثم اكتشفتُ بعد وقتٍ طويل

أنَّ الأماكنَ الجميلةَ

تعرفُ بعضَ الناسِ

قبل البشر

منذ ذلك الحين

صار للممرِّ الطويلِ في البيتِ

خطواتٌ أكثرُ فرحًا

وصار البابُ

يفتحُ نفسَهُ تقريبًا

كلما مرَّ طيفُ انتظارٍ

حتى الستائرُ

بدأتْ تتحركُ برفقٍ أكثر

كأنَّ الهواءَ

صار يُعلِّمها الرقص

وأدهشني

أنَّ الأشياءَ التي لا تتكلَّمُ

كانت أكثرَ قدرةً

على فهم ما يحدثُ لي

فالمقاعدُ مثلًا

كانتْ تتركُ مكانًا فارغًا

بجانبها دائمًا

والكتبُ

صارتْ تفتحُ صفحاتٍ بعينِها

كأنَّها تريدُ

أن تشيرَ إلى شيءٍ ما

حتى المصابيحُ الصغيرةُ

أصبحتْ تبدو أكثرَ دفئًا

كأنَّ الضوء

يمكنه أن يطمئنَ أحدًا

لم يكن الأمرُ عاصفةً

العواصفُ تُخيفُ القلوب

كان أشبهَ بعصفورٍ صغيرٍ

وقفَ على نافذةِ الروح

ثم قرَّرَ ألا يرحل

ولأولِ مرةٍ

شعرتُ أنَّ المساءاتِ القديمةَ

كانت تجلسُ وحيدةً

طوال تلك السنين

وتنتظرُ أحدًا

يُعيدُ إليها معناها

حتى القمرُ

لم يعدْ يبدو بعيدًا كما كان

صار أقربَ قليلًا

كجارٍ لطيفٍ

يلقي السلامَ كلَّ ليلة

وأصبحتُ ألاحظُ

أنَّ الطرقاتِ المتعبةَ

تبدو أقلَّ تعبًا

حين تُذكرُ الأسماءُ الجميلة

وأنَّ المدنَ الكبيرةَ

يمكنها أن تصغرَ فجأةً

إذا وجدَ القلبُ

مكانَهُ الصحيح

العجيبُ في الأمرِ

أنني لم أشعرْ

أنَّ شيئًا جديدًا قد بدأ

بل شعرتُ

أنَّ شيئًا قديمًا جدًّا

كان يبحثُ عني منذ سنوات

ثم وجدَ عنواني أخيرًا

وربما لهذا السبب

بدتِ الطمأنينةُ

في ذلك اليوم

كأنها عادتْ إلى بيتِها