تخطَّ إلى المحتوى

تهجم ليل البيد حتى كأنه

الطويل

٢٤ بيت

النسيب

تَهَجَّمَ ليلُ البيدِ حتى كأنَّهُ

يُقاتِلُ فجرَ الصبحِ ثأرًا بثارِ

وتندفعُ الريحُ العقيمُ كأنَّها

جِماحُ خُيولٍ أُضرِمَتْ بانفجارِ

وتنقضُّ في وجهِ الفلاةِ كأنَّها

سِهامُ قتالٍ في مدى الانكسارِ

وتنشقُّ أرضُ الرملِ حينَ مرورِها

كأنَّ الجبالَ الشُّمَّ في احتِضارِ

ويَسقطُ وهجُ النجمِ فوقَ ركابِها

كأنَّ السماءَ انكسرتْ في انحدارِ

وأركبُ فكرًا لا يقرُّ بموقفٍ

كأنَّ بهِ طيرَ المنايا السُّرارِ

وأعدو على وجهِ الفلاةِ كأنَّني

ظِلالُ سيوفٍ أُشعلتْ في الغبارِ

وتنقضُّ في عينيَّ رؤيا صحارى

تُبدِّلُ شكلَ الأرضِ بينَ الدمارِ

وتحتدمُ الآكامُ حتى كأنَّها

تُحاربُ ريحًا عاصفًا بانهيارِ

ويصرخُ وهجُ الحصباءِ حينَ مسيرِها

كأنَّ الرُّبى تُذكى بنارِ الشرارِ

ويجري السرابُ المستفزُّ كأنَّهُ

سيوفُ خيالٍ في مدى الانكسارِ

وأسمعُ في جوفِ الفلاةِ صدى دمٍ

يُعيدُ ارتجافَ الأرضِ عندَ المدارِ

وتنقلبُ الصحراءُ حينَ هبوبِها

وحشًا يُفكِّكُ هيئةَ الأقطارِ

إذا ما تفجَّرَ برقُها خلتُهُ

سكاكينَ نورٍ في ظلامِ الدِّيارِ

وتنهارُ أجنحةُ السكونِ كأنَّها

رماحُ جيوشٍ أُطلقتْ للغبارِ

وتنذرُني ريحُ الفلاةِ صليلَها

كأنَّ الصدى طبلُ حربٍ مُثارِ

وأركبُ ظهرَ الريحِ حتى كأنَّني

سوارٍ من الظلماءِ فوقَ المدارِ

وتنحني الآكامُ من تحتِ وطأتي

كأنَّ الترابَ استسلمَ الانكسارِ

ويصرخُ في البيداءِ ليلٌ مُفجَّعٌ

ويَسقطُ منهُ السرُّ فوقَ الانهيارِ

وتنبتُ في الرملِ القفارِ سيوفُهُ

وتخرجُ من طينِ السكونِ غبارِ

وتنفرجُ الصحراءُ عن وحشِ رملِها

كأنَّ بها قلبًا يثورُ بكثارِ

وأجتازُ أعماقَ المدى غيرَ ملتفتٍ

كأنَّ الفلاةَ الدربُ لا الانكسارِ

وتُهدي إليَّ الريحُ صوتَ عصورِها

كأنَّ بها أرواحَ كلِّ الدِّيارِ

فلا الليلُ يبقى مستقرًّا بهيئةٍ

ولا الأرضُ تبقى في ثباتِ القرارِ