لمن خفقةٌ هزَّت جوانحَ مهجتي
وقد سكنَتْ إلا من الوجدِ تشتعلُ
أتتني على جنحِ السكونِ كأنها
رسولُ هوىً من عالمِ الحسنِ يُرسَلُ
فماجتْ بها أعماقُ نفسي كأنما
تُحرِّكُ بحرًا راكدًا حين ينجفلُ
وقفتُ وما حولي سوى الصمتِ والسرى
وفي الصمتِ أصداءُ المحبةِ تُنقَلُ
كأنَّ الليالي إذ تذكرتُ عهدَها
سطورُ بقاءٍ في الضلوعِ تُرتَّلُ
تعلقتُ من بشرى بوجهٍ لو أنَّهُ
تجلَّى لعينِ الشمسِ خفَّ لها الصقلُ
إذا أقبلتْ ضاقَ البيانُ بوصفِها
ويعجزُ عمّا فيه أربابُهُ القولُ
وإن أدبرتْ أضحى المكانُ كأنَّهُ
كتابٌ عتيقٌ ضاعَ منهُ التسلسلُ
لها نظرةٌ لا تُستعارُ لغيرِها
كأنَّ بها سرَّ الوجودِ المؤمَّلُ
تمرُّ على الأرواحِ مرَّ نسيمةٍ
وفي القلبِ منها جذوةٌ لا تَزَلُّ
إذا ابتسمتْ لم يشرقِ الضوءُ من فمٍ
ولكنْ بدا من ثغرِها ما يُؤمَّلُ
كأنَّ معاني الحسنِ كانت مبعثرةً
فجاءتْ وفيها الحسنُ أجمعُ يكتملُ
أحبُّكِ لا لأنَّ عينيكِ فتنةٌ
فكم فتنتْ عينٌ ولكنكِ أوَّلُ
ولا لأنَّ في الألفاظِ وصفًا لجيدِكِ
فما كلُّ ما يُروى من الحسنِ يُنقَلُ
ولكنَّ روحي حين لاقتْكِ مرَّةً
رأتْ موطنًا كانتْ إليهِ تُرحَّلُ
كأنَّكِ معنىً ضلَّ في الناسِ دهرَهُ
فلمّا بدا فيكِ استقامَ ومثَّلُ
أُفتِّشُ عن سرِّ الجمالِ فلا أرى
سواكِ وكلُّ الحسنِ عنكِ يُؤوَّلُ
فإن قيلَ ما الحبُّ العظيمُ فقلْ لهم
يقينٌ على رغمِ المسافاتِ يُحمَلُ
وإن قيلَ ما بشرى فقلْ هي قصةٌ
إذا ذُكرتْ خرَّ البيانُ يُرتِّلُ
هي البدرُ لكنْ لا يُحيطُ بوصفِها
لسانٌ ولا يرقى لمدحِها الأوَّلُ
وهي الروضُ لكنْ لا يساوي عبيرَها
شذى زهرِ ربيعٍ حين يندى القرنفلُ
وهي الحلمُ إنْ أعيا الحقيقةَ وصفُهُ
وإن حضرتْ زالَ التخيُّلُ كلُّهُ
فيا حسنَها روحًا وقلبًا ومقلَةً
بها كلُّ ما تهوى النفوسُ وتكملُ
وآخرُ قولي أنَّ قلبي وإن نأى
ففي فلكِ الحسناءِ ما برحَ يرحلُ