أتاكا بعد انقطاع الدهر ميعاد
كأنما الصبح من عينيه ميلاد
عاد الذي كنت ترجوه وتنتظر
فاستيقظ الحلم والأشواق تزداد
يا من وعدت ولم تخلف مودتنا
ها أنت تنجز ما قالته الآساد
ما خان عهدك طول البعد من زمن
ولا تبدل في عينيك واد
قد كنت أحسب أن الغيب يطمسه
فجئت تثبت أن العهد ميعاد
كان قلبي وقد لاقاك مبتسما
أرض يزهر فيها الغيث إن جادوا
مددت كفي فصافحت الهوى فرحا
كأنما الروح في كفيك تنقاد
يا من أتيت وجرح البعد يسكنني
كيف التام جراح دونما زاد
أم كيف عادت لي الأيام باسمة
وفي حضورك لا يبقي الأسى زاد
ما كنت أؤمن أن الحلم يحملني
حتى رأيتك فالأوهام أعاد
وليلة الشوق كم أبكيت من قمر
حتى غدوت ودمع الليل قاد
واليوم ألقاك والأحزان راكعة
كأنها عند عينيك استعباد
أقبلت مثل انتصار لا هزيمة فيه
فكل ما خاب من آمالي ازداد
أحيت في فؤاد كان منطفئا
كأنما الروح في لقياك تنقاد
يا من وفيت وهل في الناس من وفوا
إلا القليل وأنت الصفو والأجواد
عهدك الصدق لا تلهو به نزق
ولا تفرقه في الناس أهواد
أقسمت أني ما ذقت السلو ولا
رضيت غيرك والأيام تعناد
فكنت أنت اليقين الآن يصدقني
وكل شك بوجه الحب يرتاد
فالحب إن صدقت فيه القلوب سرى
كالنهر لا يمنع الجريان سداد
هذا اللقاء الذي أحيا مدائننا
كأنما العمر من عينيك يزداد
امكث فإني أخاف البعد ثانية
والروح دونك في الأوجاع تنقاد
إن غبت يوما فاني لست احتمل
فالجرح بعدك لا يشفى ولا يعاد
لكنني اليوم في عينيك منتصر
كأنما الحزن في أقدامنا بادوا
فالحب وعد وانت اليوم تثبته
وفي الوفاء لك التاريخ ينقاد