سَكَتُّ فكانَ صمتي سِرَّ بَأسي
وفي الإقدامِ حينَ دعوا نطقتُ
ظنّوني غافلًا عمّا يرادُ
وما غفلتُ ولكنّي صبرتُ
حسبتني الناسُ أنسى حقَّ قومي
وكيفَ يُنسى الوفاءُ وقد رُبيتُ
نشأتُ على المكارمِ لا ادّعاءً
وفي دربِ المعالي قد مضيتُ
إذا نادى المنادي يوم بأسٍ
وجدتُ النفسَ أوّلَ من أجبتُ
أقيمُ الحقَّ لا طلبًا لذكرٍ
ولا زهوًا ولكن قد فعلتُ
وإن دارت رحى الهيجاءِ يومًا
ثبتُّ كأنني الجبلُ الصَّموتُ
تعلّمتُ الثباتَ بلا غرورٍ
ومن خُلُقِ الشجاعةِ قد شربتُ
وما رفعتُ حسامي للرياءِ
ولكن نصرةً للحقِّ قُمتُ
إذا ازدحمَ الرجالُ بكل فجٍّ
عرفتُ مكانيَ العالي وثبتُ
ولي نفسٌ تأبى الذلَّ دومًا
إذا خُيّرتُ بين العيشِ مُتُّ
أصونُ العهدَ إن خانوا عهودًا
وأحفظُ من لجأ مهما ضعفتُ
وما كانت مروءتي انتقامًا
ولكن حِكمةً فيها سكنتُ
إذا اشتدّ الظلامُ رأيتُ فجري
وفي عسرِ الليالي ما وهنتُ
على نهجِ النبيِّ سرتُ هديًا
محمدٍ بالهدايةِ قد سمتُ (ص)
أحببتُ السلامَ إذا استقاموا
وإن جاروا على الحقِّ قاتلتُ
أدينُ اللهَ خوفًا ثمَّ يقينًا
بِما للخالقِ من فضلٍ عدوتُ
فإن ذُكرَ الفخارُ فذاك دربي
إيمانٌ وعزمٌ ما خَبَتُ
وإن سألوا عن الأصلِ قلتُ صدقًا
بفعلِ المرءِ تُبنى ما نسبتُ
هنا يقفُ الفخارُ بلا مزيدٍ
فهذا القولُ... وبه اكتفيتُ