كنتُ أظنُّكِ لا تتغيّرينَ
وأنَّ النساءَ اللواتي يسكنَّ القلبَ
لا يطفئنَ فينا ضياءَ البداياتِ
لكنني جئتُ يومًا إليكِ
فوجدتُ امرأةً أخرى
تُشبهُكِ في الاسمِ
ولا تُشبهُكِ في الروحِ
أينَ ذهبتِ أنتِ؟
أينَ تلكَ التي كانتْ
تسمعُ نبضي قبلَ الكلامِ
وتقرأُ صمتي بينَ السطور؟
كنتِ وطنًا صغيرًا
أعودُ إليهِ من تعبِ الأيامِ
وكانَ صوتُكِ نافذةً
يدخلُ منها الصباحُ إلى قلبي
واليومَ
أقفُ أمامَكِ حائرًا
كأنني أبحثُ عن امرأةٍ
كانت هنا ذاتَ يومٍ
لا ألومُ عينيكِ على التغيّرِ
لكنني أتألّمُ
لأنني أحببتُ قلبًا
ولم أجدْهُ حينَ عدتُ إليهِ
فلا تقولي: أنا كما كنتُ
فالقلبُ يعرفُ مَن أحبَّ
ويعرفُ مَن تغيّرَ
ولو بقيَ الوجهُ هو الوجهَ
كنتِ إذا مرَّ صوتُكِ
هدأتْ في داخلي عواصفُ كثيرةٌ
وكانَ حضورُكِ وعدًا
بأنَّ العالمَ ما زالَ بخيرٍ
واليومَ أسمعُ صوتَكِ
فلا يصلُني منهُ سوى صدىً بعيدٍ
كأنَّ بينَ الحرفِ والحرفِ
مسافةً من جليدٍ
أينَ الحنانُ الذي كانَ يسبقُ عينيكِ؟
أينَ الطفلةُ التي كانتْ تضحكُ بلا خوفٍ؟
أينَ القلبُ الذي كانَ يفتحُ أبوابَهُ
قبلَ أن أطرقَها؟
لقد صرتِ لغزًا أمامي
أحاولُ أن أفهمَكِ
فأعودُ أكثرَ حيرةً
كمن يبحثُ عن نجمةٍ
في سماءِ انطفأتْ أنوارُها
لم أطلبْ منكِ عهدًا من ذهبٍ
ولا كلامًا لا ينتهي
كنتُ أريدُ صدقًا بسيطًا
يشبهُ أولَ لقاءٍ بيننا
كنتُ أريدُ يدًا إذا اقتربتْ
تُعيدُ للقلبِ طمأنينتَهُ
لا يدًا تحملُ بردَ الغيابِ
وهي ما زالتْ بقربي
يا من تغيّرتِ دونَ أن ترحلي
كيف استطعتِ أن تتركي
كلَّ تلكَ الذكرياتِ خلفكِ
وكأنها لم تكن؟
أنا لا أكرهُكِ
فالذي أحبَّ يومًا
لا يملكُ في قلبهِ إلا الحزنَ
حينَ يرى ما أحبَّهُ يبتعدُ
لكنني أتعبُ من سؤالٍ واحدٍ
لا يفارقني
أينَ ذهبتْ تلكَ المرأةُ
التي أحببتُهُ؟
ومن هذهِ التي تقفُ أمامي
وتحملُ اسمها؟
كنتِ أغنيةً في أيامي
ثم صرتِ لحنًا لا أعرفُهُ
كنتِ دفءَ الشتاءِ
ثم أصبحتِ فصلًا باردًا
كنتِ القريبةَ التي لا تُشبهُ أحدًا
واليومَ صرتِ قريبةً في المكانِ
بعيدةً في المعنى
ما أقسى أن يفقدَ الإنسانُ
من يحبُّهُ
وهو ما زالَ يراهُ أمامَهُ
أن يبقى العنوانُ كما هوَ
لكنَّ الرسالةَ تتغيّرُ
فإن كانَ الرحيلُ قرارَكِ
فسأحملُ ذكراكِ بهدوءٍ
لكنني لن أبحثَ بعدَ اليومِ
عن المرأةِ التي غابتْ منكِ
فقد تعلّمتُ أخيرًا
أنَّ بعضَ القلوبِ لا ترحلُ بأجسادها
بل ترحلُ حينَ يتغيّرُ ما فيها
وبقيَ في داخلي سؤالٌ واحدٌ
كلّما أغمضتُ عينيَّ عادَ إليَّ
أينَ ذهبتْ تلكَ المرأةُ
التي أحببتُهُا؟