تَشَكَّلَ طيفُكِ في ضميري خِلسةً
فأيقظَ في الأعماقِ وهجَ الشُّجونِ
وأغدو كأني في حضورِكِ غائبٌ
وفي غَيبَةِ الإحساسِ أنتِ جُنوني
إذا ما أرادَ القلبُ نسيانَ صورةٍ
تَحوَّلَ نسيانِي إليكِ يَجُبُّني
وأدركتُ أنَّ الحبَّ ليسَ تَلاعُبًا
بل انكسارُ الروحِ في حدِّ الفنونِ
يُعيدُ ترتيبَ الحياةِ بداخلِي
ويزرعُ في قلبي طريقَ اليقينِ
فأمشي على حدِّ التناقضِ كلَّما
رأيتُكِ في وهمي وأنتِ بعينِي
كأنَّكِ معنى لا يُدَارُ بلفظةٍ
ولكنهُ يُدعى بعمقِ السكونِ
إذا ما تجلَّى وجهُكِ في خاطري
تكسَّرَ في الإدراكِ حدُّ التبيينِ
وأُدركُ أنَّ الوصلَ بعضُ مجازِنا
وأنَّ الذي نلقاهُ وَهْمُ الظنونِ
فلا القربُ يُغنيني إذا أنتِ غائبةٌ
ولا البعدُ يُفنيكِ منِّي بيقينِ
فأنتِ المعنى حينَ يُلقى مُبهمًا
وأنتِ الذي يُبقي المعاني بدونِ
أحاولُ تفسيرَ الجمالِ بعلّتي
فأرجعُ محمومًا بغيرِ سكونِ
كأنَّكِ فكرٌ في الوجودِ مؤجَّلٌ
يُراوغُ إدراكَ العقولِ الحصونِ
وأبقى إذا ما لاحَ طيفُكِ حائرًا
أأنا الذي أراكِ أم أنتِ عيني؟
وأسألُ روحي كلَّ يومٍ محبةً
لماذا أراكِ الكونَ رغمَ فنوني؟
فلا جوابَ إلا صدى في جوانحي
يقولُ: هو الشوقُ الذي لا يَهونِ”