أيا بنتَ الكرامِ أما تشعرْ
بأنَّ القلبَ من صدِّكِ انكسرْ
هجرتِ فصارَ ليلُ العمرِ جمراً
وصارَ الصبحُ في عينيَّ شررْ
وكان وصالُكِ الغيداءُ ظِلًّا
فلما غبتِ أجدبَ وانحسرْ
أعاتبُكِ العتابَ لأنَّ قلبي
على رغمِ الجفاءِ بكِ استقرْ
ألم تعلمي أنّي إذا الليلُ أرخى
سدولَ السهدِ في صدري استعرْ
أنادي اسمَكِ المحفوفَ عشقًا
فيرجعُ في الضلوعِ له صدىً مرّ
فإن أرضيتِ عادَ الكونُ روضًا
وإن هجرتِ أظلمَ واعتكرْ
أراكِ تزيدُ في صدّي جفاءً
كأنَّ العهدَ في عينيكِ غُرّ
وما كان الهوى ذنبًا ولكن
إذا حكمَتْ عيونُكِ لا مفرّ
أبيتُ على وسادِ الشوقِ وحدي
كأنَّ الصدرَ من جمرِ الغضا مقرّ
أمدُّ إليكِ كفَّ الشوقِ رجواً
فيُرجِعها الأسى خجلاً وحرّ
إذا مرَّ النسيمُ ذكرتُ عطراً
بهِ كانت على خَدَّيكِ نارُ
وإن ضحكتِ عادَ القلبُ حيًّا
كأنَّ الروحَ من بعدِ الفنا كرّ
فلا تتكبّري فالدهرُ يفني
وما يبقى سوى ودٍّ يُسرّ
أيا قمراً تغيّبَ عن سمائي
فأظلمَ من غيابِكِ كلُّ درّ
أأُقسمُ أنَّ حبَّكِ في ضميري
ثباتُ السيفِ إن هبَّ الخطرْ
وإن طالَ الجفاءُ فلستُ أنسى
هوىً بكِ في الحشا أبداً استمرّ
ألا عودي فإنَّ البعدَ موتٌ
وإنَّ القربَ في عينيَّ ظفرْ
فإن سامحتِ عادَ العزُّ قلبي
وإن أبيتِ فالصبرُ انفجرْ
سأبقى ما حييتُ رهينَ شوقٍ
يُقاتلُ في دمي حتى الظفرْ