أُهْدِيكَ قَلْبِي وَهْوَ مُضْنًى بِكُمْ
يَسْعَى وَفِيهِ الشَّوْقُ حَتَّى جَرَى
مَا كَانَ يَدْرِي قَبْلَ لُقْيَاكُمُ
أَنَّ الهَوَى نَارٌ إِذَا مَا سَرَى
عَيْنَاكَ لَيْلٌ فِي دُجَى سِحْرِهِ
تَاهَتْ بِهِ الأَرْوَاحُ حَتَّى سَرَى
وَالْخَدُّ بَدْرٌ فِي كَمَالِ السَّنَا
يَسْبِي الفُؤَادَ وَيُذِيبُ الْكِبَرَا
وَالثَّغْرُ نَهْرٌ مِنْ رُحِيقِ الهَنَا
إِنْ ضَحِكَتْ أَزْهَارُهُ قَدْ نَمَا
يَا فِتْنَةً قَدْ أَوْرَثَتْنِي الْجَوَى
حَتَّى غَدَوْتُ بِحُبِّهَا قَدْ أُسِرَا
إِنْ غِبْتَ عَنِّي ضَاقَ بِي مَوْطِنِي
وَإِنْ دَنَوْتَ الْعَيْشُ فِيكَ ازْدَهَرَا
مَا بَيْنَ جَفْنٍ فِي الهَوَى سَاهِرٍ
وَقَلْبِ صَبٍّ بِالْجَوَى قَدْ سُعِرَا
أَعْلَنْتُ حُبِّي غَيْرَ مُكْتَرِثٍ
بِاللَّوْمِ حَتَّى قِيلَ فِيهِ افْتَرَى
إِنِّي أَرَاكَ الْحُسْنَ فِي نَبْضِهِ
وَأَنْتَ لِي الدُّنْيَا وَمَا قَدْ مَضَى
يَا مَنْ سَبَى عَقْلِي وَأَضْنَى الحَشَا
وَجَعَلَ الأَيَّامَ فِيكَ الْمُقَرَا
إِنْ قُلْتُ صَبْرًا خَانَنِي وَجْدُنَا
وَإِنْ سَكَتُّ الْقَلْبُ فِيكَ هَدَرَا
أَمْشِي وَفِي خُطْوِي بَقَايَا لَهِيبٍ
كَأَنَّنِي فِي الحُبِّ قَدْ أُسْعِرَا
لَا أَسْتَفِيقُ اللَّيْلَ إِلَّا عَلَى
ذِكْرَى تُعِيدُ الدَّمْعَ حَتَّى جَرَى
أَشْكُو إِلَى نَفْسِي لَظَى لَوْعَتِي
وَالنَّفْسُ مِنْ حَرِّ الأَسَى تَضْجَرَا
يَا قُرْبَكُمْ صَارَ لِي مَأْمَنًا
وَبُعْدُكُمْ فِي الصَّدْرِ نَارًا ذُرَى
إِنِّي أُحِبُّكَ فَوْقَ مَا يُنْتَهَى
حُبًّا تَعَالَى حَدُّهُ وَاسْتَقَرَا
مَا كَانَ قَلْبِي قَبْلَ مَعْرِفَتِي
يَدْرِي بِأَنَّ الهَوَى قَدْ ظَهَرَا
أَنْتَ الَّذِي فِي الحُسْنِ قَدْ أُفْرِدَتْ
أَوْصَافُهُ حَتَّى سَمَا وَافْتَخَرَا
إِنْ جِئْتَ أَزْهَرَ وَجْهُ دَهْرِنَا
وَإِنْ مَضَيْتَ الْعَيْشُ فِيهِ انْكَدَرَا
مَا بَيْنَنَا مِنْ لَوْعَةٍ صَادِقَةٍ
تُحْيِي الْفُؤَادَ وَإِنْ غَدَا أُقْبِرَا
يَا لَيْتَ قَلْبِي لَمْ يُسَلِّمْ لَكُمْ
لَكِنَّهُ فِي الْحُبِّ قَدْ أُجْبِرَا
إِنِّي أَرَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الهَوَى
فَكُلُّ مَا فِيهَا لَدَيَّ ازْدَهَرَا
فَاقْبَلْ هَوَايَ فَهْوَ صَادِقُهُ
مَا خَانَ يَوْمًا عَهْدَهُ أَوْ غَدَرَا