في مجلسِ الحسنِ استقامَ تجلّي
فاهتزَّ في قلبي السكونُ المُحلَّى
ورأيتُ في عينيكِ معنىً مهيبًا
كأنَّ المدى في سحرِه يتجلّى
فاستيقظَ الإحساسُ بعدَ سباتِهِ
وتفتّحَ الوجدُ العتيُّ وأصغى
ومضيتِ، لكنّ الأثيرَ وراءَنا
أبقى من النورِ الذي كان يُتلى
كأنَّ الملامحَ حينَ تمشينَ لحظةً
تُعيدُ بناءَ الكونِ شكلًا فشكلَا
أنتِ التي إن مرَّ طيفُكِ ساعةً
تنهارُ من هيبتهِ الأرضُ كُلّى
ويغدو السكوتُ إذا حضرْتِ مهابةً
ويصيرُ نبضُ القلبِ فيكِ مُصَلّى
أأراكِ أم أنّ العيونَ تخيّلتْ
ما لا يُرى إلّا إذا القلبُ صلّى
في وجهِكِ المعنى الذي لا يُحدُّهُ
وصفٌ ولا يُحصى لهُ القولُ كُلّى
كأنَّ الجمالَ استعارَ ملامحًا
فصارَ على خدَّيكِ نورًا مُجلّى
إذا ابتسمتْ عيناكِ، سالتْ سكينةٌ
على الروحِ حتّى خُيِّلَ الأمرُ سَهْلَى
وأمشي إذا ما مرَّ طيفُكِ خاشعًا
كأنّي أمامَ البدرِ صرتُ المُصَلّى
أراكِ فتُمحى من فؤادي صرامتي
ويُصبحُ قلبي في هواكِ مُخلّى
وأُدركُ أنَّ الحسنَ فيكِ حقيقةٌ
تجاوزتِ ما قالتْهُ عينٌ أو كُلّى
فما الشعرُ إلّا ظلُّ بعضِ جمالِكِ
وما القولُ إلّا ما بهِ القلبُ أملَى
وأنتِ المعاني حينَ تُلقى على المدى
فتغدو قصيدًا في الدموعِ مُحلّى
إذا جئتِ، ارتبكَ الفضاءُ كأنّهُ
يُعيدُ ترتيبَ الجهاتِ ويُتلى
وتستحيي الأشياءُ منكِ كأنّها
تُصغي لما فيكِ من الحسنِ يُملى
وأشعرُ أنَّ الأرضَ صارتْ برحمةٍ
إذا خطوتِ فيها تهادتْ وعلّى
كأنَّكِ روحٌ في الوجودِ مهيمنةٌ
تُقيمُ بهِ ما شاءَ من نورِه علا
أُجيلُ إليكِ الطرفَ حتّى كأنّني
أرى فيكِ ما لم يرهُ الناسُ قَبْلَى
وأجمعُ من وجهِكِ معنىً مؤجَّجًا
إذا ضاعَ منّي صارَ في القلبِ يُتلى
فيا قبلةَ الإلهامِ في كلِّ لحظةٍ
إذا غبتِ عنِّي صارَ فكري مُضلّى
سأبقى على هذا الغرامِ مُكبِّرًا
جمالَكِ حتّى ينتهي العمرُ كُلّى