تخطَّ إلى المحتوى

قالت الوداع فاهتز الفؤاد كأنه

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

قالتِ الوداعُ، فاهتزَّ الفؤادُ كأنَّهُ

سيفٌ يُدارُ على الأضلاعِ فانصدعا

وسرتُ أبحثُ في عينيكِ عن سببٍ

فلم أجدْ غيرَ صمتٍ في المدى ارتفعا

كأنَّ وجهَكِ بابٌ قد أُغلِقَتْ سُبُلٌ

دونهُ، والدمعُ في الأهدابِ قد دَفَعا

أأنتِ تدرينَ كم في القلبِ من شظفٍ

إذا رحلتِ؟ وكم في الصدرِ قد جُمِعا

أنا الذي كنتُ في عينيكِ مُعتصمًا

أمسى بلا سندٍ، والليلُ قد اتَّسَعا

ما زالَ صوتُكِ في الآذانِ مُرتسِمًا

كأنَّهُ لحنُ عمرٍ راحَ ينقطعَا

كلُّ الزوايا التي كنّا نلوذُ بها

صارتْ خواءً، كأنَّ الحلمَ قد صَدَعا

حتى الهواءُ الذي مرّتْ خطاكِ بهِ

يبكي، ويشهدُ أنَّ الحبَّ قد صَرَعا

أينَ الوعودُ التي كانتْ تُسافِرُ بي

نحوَ الأمانِ؟ وأينَ القلبُ قد ضاعَا؟

يا ليتَ هذا الوداعَ المرَّ ما وُلِدَتْ

حروفُهُ، فالجوى في الصدرِ قد جُمِعا

كأنَّني في لظى الذكرى مُلَفَّحُهُ

أعدُّ عمري، ولا ألقى لهُ شُفَعا

أُخفي انكساريَ، لكنَّ الجوى عَلَنٌ

يفشي خفايايَ حتى الصبرُ قد جُبِعا

أُناجي الليلَ: هل من عودةٍ سكنتْ

غيبَ المدى؟ أم تولّى الوصلُ وانقطعَا

أمَّا الوسائدُ فالبُكيا يُلازِمُها

حتى غدتْ من دموعي جدولًا جُمِعا

يا من تركتِ بقلبي ألفَ أغنيةٍ

تمشي حطامًا، وتبقى في المدى وَجَعا

أينَ اللقاءُ الذي كنّا نؤمِّلُهُ

كأنَّهُ العيدُ إذ يُزجي لنا مُتَّسَعا

رحلتِ، والروحُ من بعدِ الفراقِ دُجىً

لكنَّهُ في ظلامِ البعدِ قد سَطَعا

أمشي وأحملُ في الأعماقِ غربتَها

جرحًا يُناديني: هل للوصلِ مُجتمَعا؟

كأنَّني قاربٌ في لُجَّةٍ سُحُبٍ

تكسَّرتْ فيهِ آفاقٌ وما ارتفعا

إنِّي أُنادِيكي من قلبٍ مُحطَّمِهِ

لكنَّ صوتي صدىً في الريحِ قد ضاعَا

عودي، فإني بلاكِ الآنَ مُغتربٌ

حتى إذا عدتِ عادَ العمرُ مُتَّسِعا

فالودعُ موتٌ صغيرٌ في تفاصيلِهِ

والقلبُ بعدَكِ لا دنيا ولا مُرتَجَعا

قالتْ وداعًا... فصارَ العمرُ مُنطفئًا

كأنَّهُ لم يكنْ يومًا ولا جُمَعَا