تخطَّ إلى المحتوى

أصارع الأيام والهم عات

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أصارعُ الأيامَ والهمُّ عاتِ

وأمضي إلى العليا بغيرِ اتِّهاني

ولا أرتضي إلا المعالي وسيلةً

إذا ضاقَ صدرُ الأيامِ بالأمنِ والجاني

وأحملُ نفسي فوق ما قد يضيرُها

فإنَّ ارتخاءَ النفسِ موتُ المعاني

وما العيشُ إلا أن تُثيرَ عزيمةً

تُديرُ بها وجهَ الزمانِ الثواني

إذا غامرتْ نفسي بلغتُ حقيقةً

تُصاغُ من الأهوالِ خيرَ الامتنانِ

وأدركتُ أنَّ المجدَ يُبنى بشدّةٍ

وأنَّ الليالي تُظهرُ الامتحانِ

فكم دولةٍ قامتْ على غيرِ بأسِها

فلما ابتُليتْ سقطتْ كالغُثاءِ الفاني

وكم عاقلٍ أخفى الجسارةَ خيفةً

فأضحى إلى نسيانِه خيرَ ثانِ

إذا لم تُشيدْ مجدَ نفسكَ واقفًا

فلا تنتظرْ من غيرِك الإحسانِ

وأجملُ ما في المرءِ بأسٌ مهذَّبٌ

إذا اجتمعَ الإقدامُ والإتقانِ

رأيتُ الليالي تختبرُ الناسَ كلَّهم

فتُبقي لذي العزمِ الرفيعِ مكانِ

وما المجدُ إلا صبرُ قلبٍ على العلا

إذا انثنتِ الأيامُ ذاتُ القسوةِ الباني

تُقاسُ المعالي بالشدائدِ لا المنى

ومن رامَها من غيرِ بأسٍ هانِ

وإنَّ بني الأيامِ ينسونَ أهلَها

إذا لم يكنْ للفعلِ حسنُ البيانِ

فكنْ ثابتَ الجأشِ الذي لا تزعزعُهُ

صروفُ الليالي أو عواصفُ أزمانِ

ولا تركنَنْ للدهرِ إن لانَ جانبٌ

فإنَّ صروفَ العيشِ في الخداعِ الأماني

إذا ابتسمتْ غرَّتكَ حتى إذا انثنتْ

رأيتَ الذي أخفتْهُ خلفَ الأماني

وما الناسُ إلا من يُقيمُ وجودَهُ

بفعلٍ، وإلا صارَ وهمَ الزمانِ

فإنَّ الفتى من صاغَ مجدًا بنفسِهِ

ولم يستعرْ من غيرِه أيَّ ثانِ

إذا لم يكنْ في النفسِ بأسٌ يُقيمُها

تكسَّرَ في أولِ المواقفِ كانِ

وما العيبُ إلا أن تعيشَ مكرَّرًا

وتأخذَ من غيرِ الرجالِ اللسانِ

دعِ العجزَ إنَّ العجزَ يُردي صاحبًا

ويُبقيه في قاعِ الحياةِ الدواني

إذا شئتَ فانهضْ للمعالي مجاهدًا

فلا العيشُ يُهدى، لا ولا الأمانِ

فكم من فتىً عاشَ الحياةَ مُكبَّلًا

وكم من فتىً أضحى عظيمَ الشانِ

وما المجدُ يُعطى للضعيفِ وإنما

يُنالُ إذا اشتدَّ السعيُ بالبرهانِ

فخذْها نصيحًا إن أردتَ مروءَةً

فإنَّ العُلا تُبنى على صبرِ فتانِ