أعشقُ
سِمارَ الليلِ
والبيضَ جميعًا
والليلُ حين يمرُّ فيهم
يمشي كعاشقٍ قديم
يضعُ عباءته على الوجوه
ويأخذني إليهم
هذا التردّدُ اللذيذ
كأنّ قلبي
طفلٌ
تُغريه الألعابُ كلُّها
سِمارٌ
إذا مرّوا
تثاءبَ الليلُ من تعبٍ
ثم ابتسم
وخبّأ ظلَّه في عيونهم
فإذا ابتسموا
ركضتِ الأزقةُ فرِحةً
واشتعلتِ النجومُ
كأنها خرجت من سباتها
وبيضٌ
إذا أقبلوا
وقفَ الفجرُ على أطراف أصابعه
ينظرُ إليهم بدهشة
ثم يفتحُ نوافذ السماء
وامتلأ المكانُ
بضياءٍ
يتدلّى من أكمام الصباح
لا تسألوني
كيف ينقسم القلبُ
فالهوى هنا
كائنٌ حيّ
يتنقّل بين الوجوه
فللبيضِ
شمسٌ تتدلّى من الشفاه
وللسمرِ
ليلٌ يتكئ على الأكتاف
ويغفو
وإذا التقينا مساءً
تخاصمتِ الطرقاتُ في صدري
واشتعلتِ الجهاتُ
كأنها فقدت خرائطها
وأدخلُ حديقةً
كلُّ زهرةٍ فيها
تغار من الأخرى
وتهمس: أنا الأجمل
السمرُ
تغزلُهُ الغاباتُ سرًّا
وترمي عليه الريحُ
وشاحًا من حنين
والبيضُ
يغسلهُ النهرُ كلَّ صباح
ويعلّقهُ على حبال الضوء
يا من لهم قلبي
الطبيعةُ كلُّها
تتآمرُ عليكم
الليلُ
يحفظ أسرارهم
والفجرُ
يوقظ ملامحهم
والريحُ
تنقل أخبارهم لي
أعشقُ اختلافكم
وكأنّ الكونَ
يكتبُ اسمي بينكم
ولا يريد أن يختار
ولو خُيِّرتُ
لاخترتُ التردّد
لأن فيه حياتي
هنا صار للهوى جسدٌ
وللليل عينان
وللفجر قلبٌ
وللضوء صوتٌ يناديني
وأبقى
بين هذا وذاك
كأنني كوكبٌ
أضاع مداره
ووجد نفسه في الجمال