تخطَّ إلى المحتوى

أأمشي لا أدري فمن يمشي هنا أنا

الطويل

١٩ بيت

المتفرقات

أأمشي؟ لا أدري... فمن يمشي هنا أنا

أم الأرضُ تمشي في تلاشي تفرُّسي

أأنتِ؟! أم أنّي أنا المتحوِّلُ

إلى ظلِّكِ الممتدِّ في كلِّ مَنفَسِ

تلاشتْ حدودُ العينِ حتى كأنّها

تصيرُ فراغًا لا يُرى في تلبُّسي

أُحاولُ أن أُمسك اسمي في داخلي

فأفقدُ اسمي حين يلمسُ ما أُحسُّ

أنا لستُ إلا ما يمرُّ بذاكرتي

وأنتِ الذي يُملي على الكونِ هَمسَسِي

إذا قلتُ أنا انكسرتْ فيّ صيغةٌ

تُعيدُ بناءَ الوهمِ من بعدِ مَغْمِسِ

أأنتِ التي فيّ استحالَ حضورُها

فصارَ وجودي منكِ، لا من تَحَسُّسِي

أرى كلَّ شيءٍ دون أن أستطيعَهُ

فلا العينُ عينٌ، لا ولا اللمسُ يُحْسِسِي

كأنّي اختفيتُ الآنَ حتى لم يبقَ لي

سوى نبضِ شيءٍ ليس يُدرى أهو نفسي

إذا غبتُ عن نفسي وجدتُكِ حاضرةً

وإن غبتِ عنّي ضعتُ فيكِ بلا أسِسِ

أُفكِّكُ وجهي كلَّ لحظةِ رؤيةٍ

فلا وجهَ يبقى حين يكتملُ الطمسُ

أنا فكرةٌ تمشي على وهمِ جسدٍ

وتسقطُ فيكِ الآنَ من غيرِ مُلمِسِ

أأنتِ البدايةُ أم أنا آخرُ المدى

أم أنَّ هذا الكونَ دائرةُ العَكْسِ؟

تساوى الزمانُ الآنَ فيّ جميعُهُ

فلا قبلَ يُدري، لا ولا بعدُ يُحسُّسِي

أمشي على معنى يذوبُ بلمحِهِ

فأفقدُ معنى المشي حينَ أتحسَّسِ

أرى الكونَ فيكِ الآنَ حتى كأنّهُ

تلاشى وصارَ الشكلُ غيرَ مُهندَسِ

أنا لستُ أنا... بل تداخلُ لحظةٍ

تفرّقتِ فيها أنتِ عنّي فاختبَسِ

إذا قيل من هذا الذي ذابَ كلُّهُ

أشرتُ إليكِ... وانمحى كلُّ مُرتَسِ

فلا اسمَ، لا جسدًا، لا جهةً تُرى

سوى أنّ شيئًا كانَ يُدعى تلبُّسِي