تخطَّ إلى المحتوى

لم تعد أنت الذي كان يسكنني

شعر التفعيلة

٣٩ بيت

المتفرقات

لم تعُدْ أنتَ الذي كانَ يسكنني

لم تعدْ تلكَ الملامحُ

ذلكَ الصوتُ الذي كانَ يفتحُ في القلبِ نوافذَ الضوءِ

أراكَ أمامي

ولا أراكَ

كأنَّ بيني وبينك ألفَ عامٍ من الغيابِ

كانَ حضورُكَ وطنًا

وكانتْ حروفُكَ ماءً

واليومَ صارتْ كلماتُكَ

ظلالًا باردةً لا تُنبتُ شيئًا

أيُّها الذي تغيّرَ حتى ضاعَ منّي

أينَ الوداعةُ التي كانتْ بعينيكَ؟

أينَ الصفاءُ الذي كانَ يسبقُ خطاكَ؟

كنتُ أقرأُ صدقَكَ قبلَ أن تتكلمَ

وأشعرُ بقربكَ

ولو كانتْ بيننا مسافاتُ الأرضِ

واليومَ

أبحثُ عنكَ فيكَ

فلا أجدُ إلا وجهًا آخرَ

وصوتًا لا أعرفهُ

كانَ دفؤُ يديكَ يُطمئنني

فأصبحتْ كأنها تحملُ شتاءً

لا يعرفُ طريقَ الربيعِ

لا تُتعبِ القلبَ بالتبريرِ

فالروحُ تعرفُ ما تخفيه الكلماتُ

والعينُ ترى ما يعجزُ اللسانُ عن قولهِ

لم يقتلِ الحبَّ الرحيلُ

بل قتلَهُ أن يبقى الجسدُ قريبًا

وتبتعدَ الروحُ بعيدًا

أينَ العهودُ التي كانتْ بيننا؟

أينَ الضحكةُ الأولى؟

أينَ ذلكَ الإنسانُ الذي أحببتُهُ؟

لقد صرتَ حكايةً أخرى

وصرتُ أنا غريبًا

في المكانِ الذي كانَ يجمعنا

فلا تقلْ إنَّكَ أنتَ

فأنا أعرفُ مَن كانَ هنا

وأعرفُ مَن رحلَ بصمتٍ

وتركَ خلفهُ قلبًا يبحثُ عن الأمسِ