أَتَى عَامُنَا وَالبِشْرُ يَزْهُو وَيَبْتَسِمُ
كَأَنَّ ضِيَاءَ الصُّبْحِ فِي خُطْوِهِ نُظِمُ
تَبَسَّمَ وَجْهُ الدَّهْرِ لَمَّا أَطَلَّ بِنَا
وَأَوْرَقَ بَعْدَ القَحْطِ فِي رَاحَتَيْهِ العَمَمُ
تَفَتَّحَتِ الأَيَّامُ عَنْ وَعْدِ بَهْجَتِهَا
وَغَنَّى الرَّجَاءُ، وَطَابَ فِي القَلْبِ النَّسَمُ
كَأَنَّ اللَّيَالِي زُفَّتِ اليَوْمَ عُرْسَهَا
فَلَاحَتْ نُجُومُ الفَرَحِ وَاعْتَدَلَ القِدَمُ
جَاءَ الجَدِيدُ وَفِي كَفَّيْهِ مَكْرُمَةٌ
وَفِي ثَغْرِهِ بُشْرَى، وَفِي صَوْتِهِ نَغَمُ
يَمُدُّ لَنَا صُبْحًا نَقِيًّا مَلَامِحُهُ
إِذَا لَاحَ، وَلَّى مِنْ دَيَاجِيرِهِ الظُّلَمُ
تَعَالَ نُجَدِّدْ فِي المَسِيرِ عَزَائِمًا
فَفِي العَزْمِ تُبْنَى، لَا بِالأَمَانِي، القِمَمُ
نُعَلِّقُ فِيهِ الرُّوحَ طِفْلًا بَرِيئَ هَوًى
إِذَا مَا تَعَثَّرَ قَامَ، يَحْدُوهُ الحُلُمُ
تَسَامَى الرَّجَاءُ، وَاسْتَقَامَ طَرِيقُهُ
فَمَا ضَلَّ مَنْ جَعَلَ التَّفَاؤُلَ مُعْتَصَمُ
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ زَهْرَةٌ سَوْفَ تُورِقُ
إِذَا طَابَ عَزْمُ المَرْءِ وَازْدَهَرَ الهِمَمُ
أَلَا أَيُّهَا العَامُ الَّذِي جَاءَ مُبْتَسِمًا
رُوَيْدَكَ، فَالقَلْبُ مِنْ فَرَحٍ يَزْدَحِمُ
نُرِيدُكَ نُورًا لَا يَغِيبُ سَنَاهُ لَنَا
وَصُبْحًا إِذَا لَاحَ، اسْتَرَاحَ بِهِ العَدَمُ
فَمَا خَابَ مَنْ سَارَ الجَمِيلَ طَرِيقَهُ
وَلَا ضَلَّ مَنْ صَادَقَ الأَمَلَ القِدَمُ
إِذَا حَسُنَ الظَّنُّ اسْتَقَامَتْ خُطَاهُ
وَصَارَ الَّذِي يُرْجَى قَرِيبًا وَيُلْتَمُ
وَفِي الصِّدْقِ تَزْهُو كُلُّ أُمْنِيَّةٍ
وَفِي الصَّبْرِ يُقْطَفُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ نِعَمُ
فَمَرْحَبًا عَامًا أَتَى يَحْمِلُ البِشْرَ
إِذَا قُوبِلَتْ بِالعَمَلِ انْتَصَرَ الحُلُمُ
سَنَزْرَعُ فِيكَ الخَيْرَ حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ
ثِمَارُهُ، عَمَّ الضِّيَاءُ وَمَا نَدِمُ
فَهَذَا ابْتِدَاءُ الفَجْرِ لَا آخِرُهُ
وَمَنْ يَثِقِ الضَّوْءَ لَا يَخْشَى بِهِ الظُّلَمُ