سألتُ الطلولَ الصامتاتِ فأوجعتْ
جوابيَ إذ لم يبقَ غيرُ التهامِ
وقفتُ، وليس الوقفُ عادةَ عاجزٍ
ولكنَّ في الأطلالِ بعضَ كلامِ
هنا مرَّ قلبي، ثم ألقى رداهُ
على الرملِ، وارتدَّ الأسى في عظامي
أأبكي زماناً كان أوسعَ من دمي
وأضيقَ من حلمي، وأقسى انتقامي؟
وليلٍ إذا ما طالَ خلتُ نجومَهُ
مساميرَ تُدمي صفحةَ الإظلامِ
شدَدتُ له صدري، فزادَ تمادياً
كأنّي أنا والليلُ ضدُّ انسجامِ
أحنُّ، وما الحنينُ سوى تمرُّدٍ
على العقلِ، إذ يغتالُ حسنَ نظامي
ولي فرسٌ، إن صاحَ برقُ سنابكٍ
رأيتُ به وجهَ الردى بابتسامِ
يُقاربُ خطوَ الريحِ، بل يتخطّاها
إذا الحربُ أبدت نابَها بابتسامِ
ركبتُ الهوى، لا السرجُ يمنعُ نزفَهُ
ولا اللُّجمُ تُثني نزوةَ الإقدامِ
أحبُّ، كأنّي خُلقتُ الحبَّ مرّةً
وأفنيتُ عمري في لظى الاستهامِ
وما المرأةُ الأولى سوى فكرةٍ
تجلّت، فأضحت قِبلةَ الإلهامِ
إذا ضحكتْ، مالَ النهارُ لوجهِها
وإن غضبتْ، شقَّ الظلامُ ظلامي
فإن قالَ قومٌ: ضلَّ دربَك شاعرٌ
قلتُ: الضلالُ الحقُّ دربُ العِظامِ
أموتُ إذا عشتُ السكونَ، وإنّني
أحيا إذا ما متُّ في الاصطدامِ
وما الشعرُ إلا صرخةٌ في مفازةٍ
إذا صدقتْ، صارت نشيدَ الخيامِ