تخطَّ إلى المحتوى

تجبرت حتى خلت نفسك سيدا

الوافر

١٩ بيت

المتفرقات

تجبرت حتى خلت نفسك سيدا

وما أنت إلا في الموازين دون

رأيت الغرور تمادى فصار

يقيم لك الأصنام فوق الجفون

كانك تاج للوجود توهمت

وغيرك في وهم احتقار مهين

فيا من تغذى الكبر حتى استبدت

بها النفس يا اصل كل الفتون

وما الكره في صدري بطبع الزمه

ولكنه من فعلك المتين

تسرب من زيف التصنع فيك

فاورث في الأعماق نار الشجون

فاصبح يغدو في ضلوعي كانه

كائن حكم صارم لا يلين

يناديني امض لا تلتفت لزائل

فمثل التباهي عابر لا يدوم

فصرت به اقضي على كل نزوة

واكسر فيه حد ذاك الجنون

فلا الحسن يبقى إن تعفن باطن

ولا المجد يبنى فوق صرح مهين

رايتك قيدا للنفوس تكبلت

وانت لعمري خيبة العاشقين

توهمت أن الكون عبد لنظرة

وان القلوب تساق سوق الرهين

فها أنا ذا بالعقل اهدم صرحك

واقتلع الأوهام اقتلاع الحصون

وابعث في عينيك خوفا مباغتا

يفتت أركان الزهو المصون

واسقيك من كاس الحقيقة مرة

لتعلمي أن الكبرياء جنون

كم افتضح المتعال عند اختباره

وكم سقط المتغطرس المفتون

سأمضى وفي صدري اتزان مجرب

يرى الحق ميزانا بغير ظنون

فلا أنت شيء في حساب عزيمتي

ولا الذكر يبقى من خفوت الشؤون

وانت بقايا حكاية قد انطوت

يضيع صداها في هبوب السنين