تمايل قدها فاهتز منه الغصن والطلل
وسار الحسن منتصرا له المجد الذي كمل
كأن غصون بان حين تعتنق الصبا
تعلمت التثني يوم مرت فوقها الحلل
إذا مشت استحى منها الطريق وقال لي
رأيت السحر يمشي ليس يعتريه مثل
تقيم قيام السيف في اعتدال قامتها
وتكسر حده عطفا إذا اشتد القتل
لها قدم لو أن الرمل ابصر ظلها
لذاب وقال لخطو المها تمهل ولا تعجل
وتلبس من نور الشباب رداءه
كأن الضياء إذا تنفسه خجل
إذا انعطفت قالت غصون البان مرحبا
لقد جاءنا قد على الأيام يعتدل
تحاور في مشيها النسيم برشقة
فيصغي لها العطر الذي طاب واشتعل
وفي خصرها سر من السحر لو دنا
له الصخر ذاب القلب منه وانفصل
مهيفة تمشي كان رديف خطوها
سحاب من الأنوار ينساب ويهطل
إذا مالت الأكتاف قالت نجومها
هنا موطن الحسن الذي لا ينتحل
تقول لليل انظر إلى قد حبيبتي
أعلمك التثني كيف يختصر الجمل
كأن ضلوع الريح لما تهادت
تدربت في ساحاتها وتر القبل
لها من رشاقة الغيد ما لو أنها
وقفت على ماء لقال لها اعبروا ولا تزل
تسير فتغدو الأرض سهلا تحتها
كأن الثرى من حسنها قد خجل
وفي انحناء الخصر بيت من الهوى
إذا أنشدته القامات ماتت من الوجل
متى قامت استعلى الوقار بجسمها
ومالت توارى في مفاتنها الخجل
رأيت القوام المستقيم كانه
قصيدة حسن ليس يحصى لها مثل
فقلت أما في القد سر مخلد
يذيب قلوب الناس إن هم تأملوا وسل
فقالت أنا سر الجمال إذا بدا
وأنا الفتنة الكبرى إذا العقل اعتزل