ما كنتُ أعرفُ ما الغرامُ وسِحرهُ
حتى بدا وجه"الحبيبة" يبسمُ
وشدا الهوى في أضلعي متسرِّبًا
حتى غدوتُ بِطيفها أتضرَّمُ
وإذا تجلّى حسنُها خجلَ الضيا
وتكسّرت دونَ الجمالِ الأنجُمُ
يا قطعةً من نورِ فجرٍ طالعٍ
في وجهِها سرُّ السَّكينةِ يُلْهَمُ
أمسى الضياءُ أمامَها دَيْجُوُرَةً
وكَأنَّ فجرَ الكونِ فيها يُختَمُ
غاضَ السَّنا لمّا تبسّمَ ثغرُها
وانْفَلَّ قلبي فِي هَواها يُغْرَمُ
تمشي فيَكسو الأرضَ ثوبُ بهائها
وتخِرُّ أنوارُ الكواكبِ تُسلِمُ
ما العشقُ إلّا أن أذوبَ بوصفِها
حتى أرى روحي بها تَتنعَّمُ
قد علّقَتْ روحي بسِحرِ حديثِها
وكأنّ حرفَ شفاهِها لي بَلْسَمُ
ويطولُ ليلي إن جفَتْ أنفاسُها
والبدرُ من وجعِ الفراقِ يُكَتَّمُ
تسري على قلبي قَبُولًا ناعِمًا
فيُفِيقُ في سُحْبِ الحنينِ الأبْكَمُ
ولربّما نظرتْ إليَّ فذابَ لي
صوتي وصار الدمعُ شعرًا يُنظَمُ
ما كان قلبي قبلَ حُبِّكِ شاعرًا
حتى تنزّلَ في الهوى يَتَلَعْثمُ
يا بهجةَ الدنيا وعِطرَ فصولِها
من دونِ حبِّكِ لا ربيعَ يُرَنِّمُ
وتمايلَتْ شفتاكِ آهٍ لوعةً
حتى غدا قلبي لها يتقدّمُ
إن مرَّ طيفُكِيا رُوَيْمَةُ لحظةً
أمسى شتاءُ العمرِ دِفئًا ينعمُ
إني رضيتُ بأن أكونَ حُباحِبًا
في راحتيكِ فذاكَ حُكمٌ مُحكَمُ
سيظلُّ ذِكرُكِ في فؤادي آيةً
تُتلى ويزهرُ من هواكِ العالَمُ
يا مَن هواها صارَ روحَ قصائدي
في كلِّ سطرٍ ثَغْرُكِ المتبسِّمُ
أنا لا أرى الدُّنيا سِواكِ حقيقةً
أمّا البقيّةُ فالسَّرابُ المُبْهَمُ