تخطَّ إلى المحتوى

مساجدنا تنفست الروونا

الوافر

٣٢ بيت

المتفرقات

مساجدنا تنفست الرُّوُوْنا

وَتَنْشَقُّ القُلُوبُ بِمَا لَقِينَا

تَشَقَّقَتِ المنابِرُ عَن لَهيبٍ

وخَرَّ الشامِخونَ مُكبَّلِينا

فَبِالأَمْسِ انْجَزَرْنَ بِأَرْضِ«هِنْدٍ»

فأغْصَصْنَ المَدائنَ أرْبَعِينَا

وَمَا انْقَشَعَتْ لَيَالِي الشَّرِّ حَتَّى

سَقَى خَمْسِينَ مِحْرَابًا مَنُونَا

يَمُورُ بِصَدْرِنَا ذَحْلٌ تَلَظَّى

كَمَا مَارَ الدَّمُ القَانِي سَنِينَا

وَعَاثَ بِهَا الطَّغَامُ بِكُلِّ خُبْثٍ

وَقَدْ كَسَرُوا بِسَطْوَتِهِمْ جَبِينَا

رَمَوْا أَطْهَارَ سَاحَتِنَا بِأَيْدٍ

تَرَى فِى فَتْكِهَا ذِئْبًا لَعِينا

كَأَنَّ الصَّخْرَ يَصْرُخُ فِى رُكَامٍ

وَيَزْجُرُ زَحْفَنَا أَنْ لَا يَلِينَا

تَهَاوَتْ لِلْعَمَائِرِ شَامِخَاتٌ

وَبَاتَ رُخامُهَا لِلشَّجْوِ طِينَا

دِمَاءُ الأَكْرَمِينَ غَدَتْ مِياهًا

تُسَاقُ بِهَا نُفُوسُ الصَّالِحِينَا

رَوَابٍ مِنْ جُسُومٍ قَدْ تَهَاوَتْ

كَأَنَّ الأَرْضَ تَطْوِي مَا حَوَيْنَا

فَكَمْ شَيْخٍ خَضِيبٍ فِي دِمَاءٍ

قَضَى قَهْرًا بِأَيْدِي الغَادِرِينَا

وَأَبْكَى«الهِنْدَ» هَتْكُ خُدُورِ عِزٍّ

لِقَوْمٍ فِى العَفَافِ مُحَصَّنِينَا

حَرَائِرُنَا نَحَبْنَ بِصَوْتِ جَمْرٍ

وَنَقْفُ العِرْضِ بَاتَ بِهَا مكينَا

يُنَادِينَ الأَمَاجِدَ مِنْ خطوبٍ

فَمَا وَجَدُوا غِيَاثًا أَو مُعِينَا

وَعَاثَ النَّاهِبُونَ بِكُلِّ ذخرٍ

وَأَخْلَوْا كُلَّ كَنْزٍ كَانَ فِينَا

عَفَتْ شُرُفَاتُ مَجْدٍ بَعْدَ عِزٍّ

وَأَمْسَى أَهْلُهَا مُتَعَفَّفِينَا

تَجَنَّى الدَّهْرُ يَبْغِي هَدْمَ عِزٍّ

فَشَادَ بِصَبْرِنَا حِصْنًا حَصِينَا

وَسِيْقَ شَبَابُنَا فِي الأَسْرِ غَدْرَا

يَجُرُّونَ السَّلَاسِلَ صامدينَا

أَكَفُّ العَاصِمِينَ غَدَتْ كُبُولًا

تَجُذُّ مَعَاصِمًا لَمْ تَرْضَ هُونَا

فَلَا غِلٌّ يَفُكُّ عُرَى أَبِيٍّ

وَإِنْ بَاتُوا بِسِجْنٍ عاجزينَا

فَوَا أَسَفًا عَلَى مِلَلٍ أُضِيْعَتْ

وَكَانَ جَلَالُهَا سَقْفًا ركينَا

أَتُهْدَمُ قِبْلَةُ الأَبْرَارِ ظُلْمًا

وَيَعْبَثُ شَرُّ قَوْمٍ أَرْذَلِينَا

فَمَا انْهَدَمَ الرَّجَاءُ لِفَقْدِ دَارٍ

وَلَكِنَّ العقولَ بَكَتْ أنينَا

إِذَا نَقَرَ الزَّمَانُ بِعُودِ رُزْءٍ

رَأَيْتَ الشِّعْرَ فِى صَدْرِي كَمِينَا

سَأَسْكُبُ حُرْقَتِي حِمَمًا لَظاها

وَأَنْحِتُ مِنْ جِرَاحَاتِي مَعِينَا

فَلَيْسَ الذُّلُّ شِيْمَةَ أَهْلِ لَفْظِي

وَإِنْ بَاتَ البُغَاةُ مُحَاصِرِينَا

وَنَار الحَقُّ فِي أَيْدِي أُبَاةٍ

يَقُودُوْنَ المَنِيّةَ مُرْغِمِيْنا

رَفَعْنَا الأَيْدِيَ البَيْضَاءَ دَعْوَى

إِلَى الجَبار مَولى المؤمنينا

لِيَجْبُرَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ عُلَانَا

وَيَحْصُدَ شَأْفَةً للمجرمينا

فَصَبْرًا يَا أهالِي«الهندِ» صَبْرًا

فَإِنَّ الفَجْرَ يَبْزُغُ مستبينا

وَمَا هَدْمُ المَسَاجِدِ غَيْر نَقْصٍ

سَتَعْقِبُه فُتُوحُ مُحَمَّدِيْنَا