تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا عين جودي لاتملي

الوافر

١٨ بيت

الرثاء

ألَا يا عينُ جُودِي لاتمَّلِي!

فقد وارى الثرى بدرَ التمامِ

تصدّعَ حالُنا لمّا توارى

وكانَ لنا ملاذًا من ظلامِ

تجلّى في الدُّجى علمًا ونورًا

وبدّدَ ليل جهلٍ كالغمامِ

تربى الصدق في كفيه حتى

غدا نورًا يقي كلَّ الأنامِ

هو الشيخ المعلم في سلوكٍ

دليلُ السالكين إلى السلامِ

إذا ذُكر الإلهُ بكى خشوعًا

وأبكى الناسَ من خوف الغرامِ

وإذ نادى القلوب أتته طوعًا

وزكّاها فطابت بالوِئامِ

وألبسها من التقوى رداءً

وأجلسها على أسمى مقامِ

سقى الأرواح من وحيٍ متينٍ

وأبصر وجهَ حقٍ في الزحامِ

وأحيا في القلوب لهيبَ شوقٍ

إلى الرحمان شوقَ المُستَهامِ

وإذ ضاقت بنا طرُقُ المعالي

أرانا الفجر من خلف الظلامِ

ويكسر شوكةَ الدنيا بلطفٍ

ويسقينا القناعةَ كالمُدامِ

يرى الدنيا سرابًا لايبالي

ويُعرِض عنه إعراضَ الكرامِ

وكم نفسٍ أتته و تِي فَلاةٌ

وصارت روضةً بعد الحِمامِ

ومن ذاق الصفاء بصدق قلبٍ

تخلى عن هوًى فعلِ الحرامِ

فما زهدٌ سوى تركِ التمني

ولا فقرٌ سوى طمعِ اللئامِ

إلهي! فاجْعلِ الفردوس ماوًى

وعظِّمْ شأنه يوم القيامِ

وأكْرِمْنا بفضلك عن ضلالٍ

و هَبْنا كلّنا حسنَ الختامِ