مَا ضَلَّ قَلْبِي فِي هَوَاكَ وَمَا غَوَى
بَلْ ذَاقَ مِنْ خَمْرِ الصَّبَابَةِ وَارْتَوَى
وَلَقَدْ كَتَبْتُ الشَّوْقَ نَبْضًا صَافِيًا
فِي صَفْحَةِ الوجْدِ الَّتِي لَنْ تُنْطَوَى
فِي كُلِّ نَبْضٍ لِلْقَرِيضِ حِكَايَةٌ
وَبِغَيْرِ طَيْفِكَ سِرُّهَا لَنْ يُحْتَوَى
أَنْتَ المُرَادُ وَأَنْتَ سِرُّ قَصِيدَتِي
وَلَأَنْتَ مِعْرَاجُ المَحَبَّةِ وَالْجَوَى
لَمْ يَبْقَ لِي فِي الكَوْنِ غَيْرُكَ وِجْهَةً
فَعَلَيْكَ مِيْثَاقُ الْوَفَاءِ قَدِ اسْتَوَى
فَإِذَا نَطَقْتُ فَأَنْتَ لَفْظُ عِبَارَتِي
وَإِذَا سَكَتُّ فَأَنْتَ صَبْرٌ مَا انْزَوَى
طَالَعْتُ فِي أُفُقِ الزَّمَانِ بَهَاءَهُ
فَوَجَدْتُ حُسْنَكَ فِي رُبَاهَا قَدْ زَوَى
يَا جَنَّةَ الرُّوحِ الَّتِي أَرْنُو لَهَا
أَنْتَ الْقَرِيْبُ وَمَنْ سِوَاكَ هُوَ النَّوَى
أَنَا أَنْتَ فِي مَدِّ الحَنِينِ وَجَزْرِهِ
وَ«ذَوَاتُنَا» فِي يَمِّ حُبٍّ قَدْ ثَوَى
أَنْتَ المَسَافَةُ وَالمَسِيرُ وَغَايَتِي
وَإِلَيْكَ مَجْرَى كُلِّ نَبْضِي قَدْ ضَوَى
أَفْرَدْتُ حُبَّكَ فِي الضَّمِيرِ عِبَادَةً
فَالقَلْبُ لِلسَّكَنِ المُقَدَّسِ قَدْ طَوَى
مَلَكَتْ يَدَاكَ زِمَامَ رُوْحِي أنْتَ مَنْ
بِيَدَيْهِ رَيُّ الرُّوحِ أَوْ لَفْحُ الشَّوَى
يَا مَنْ لَهُ كُلُّ القَصَائدِ تَنْحَنِي
دَاوِ الفُؤَادَ! فَأَنْتَ لِلرُّوحِ الدَّوَا
لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّاكَ طَبًّا نَافِعًا
فَارْحَمْ فُؤَادِيْ فِي هَوَاكَ قَدِ انْشَوَى
مَا عُدْتُ أُبْصِرُ فِي الوُجُودِ بَقِيَّةً
فَكَأَنَّمَا الِإيجَادُ فِيكَ قَدِ انْطَوَى
فَاسْلَمْ لِقَلْبٍ لَسْتَ تَبْرَحُ عَرْشَهُ
مَا دَارَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَا هَوَى