أَهْلًا بِشَهْرِ الصَّوْمِ وَالْقُرْآنِ
يَا مَوْسِمَ الْغُفْرَانِ وَالرِّضْوَانِ
أَسْفَرْتَ يَا رَمَضَانُ نُورَ هِدَايَةٍ
فَجَلَوْتَ رَيْنَ القَلْبِ وَالنِّسْيَانِ
يَا طِيْبَ أَنْفَاسِ الصِّيَامِ وَقَدْ سَرَتْ
فِي الرُّوحِ مِثْلَ الطِّيْبِ فِي الرَّيْحَانِ
شَهْرٌ بِهِ «غُرَرُ الزَّمَانِ» تَشَرَّفَتْ
بِنُزُولِ «وَحْيِ» الْخَالِقِ الدَّيَّانِ
فِيكَ الْقُلُوبُ تَحِنُّ نَحْوَ مَلِيكِهَا
وَتَعِيشُ بَيْنَ الذِّكْرِ وَ«الْفُرْقَانِ»
مَا زَالَ نُورُكَ فِي المَدَى مُتَلَأْلِئًا
تَهْفُو لَهُ الأَرْوَاحُ بِالتَّحْنَانِ
طَابَتْ بِمَقْدَمِكَ الدُّهُورُ كَأَنَّمَا
وَافَى لَنَا «عِقْدٌ مِنَ العِقْيَانِ»
يَا زِينَةَ الدُّنْيَا وَبَهْجَةَ أَهْلِهَا
وَسِرَاجَ«حَقٍّ» سَاطِعَ البُرْهَانِ
أَسْرَيْتَ فِي جَدْبِ النُّفُوسِ سَحَائِبًا
فَاهْتَزَّ رَوْضُ الصَّفْوِ فِي الوِجْدَانِ
فَاسْتَقْبِلُوا يَا قَوْمُ! خَيْرَ بَشِيْرِنَا
بِالحُبِّ وَالإِجْلَالِ وَالإِيْمَانِ
بُشْرَاكَ يَا بَاغِي الْجِنَانِ بِمَوْسِمٍ
فِيهِ الْعَطَاءُ بِلَا مَدًى وَأَوَانِ
شَهْرٌ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَا
وَتُغَلُّ فِيهِ خَبَائِثُ الشَّيْطَانِ
تَهْمِي السَّكِينَةُ فِي جَوَانِبِ لَيْلِهِ
فَيَفِيضُ نُورُ الْبِرِّ فِي الأبدانِ
فِيهِ المَثُوبَةُ كَالجِبَالِ رَواسِيًا
تُعْطَى بِغَيْرِ الْعَدِّ والْحُسْبَانِ
تَجْرِي النَّفَائِسُ مِنْ نَدَاهُ جَدَاوِلًا
تَرْوِي غَلِيلَ القَلْبِ بِالإحْسَانِ
هَذِي «العَطِيَّةُ» مِنْ لَدُنْهُ «نَفِيْسَةٌ»
جِيْدَتْ بِوَابِلِ فَضْلِهِ الْهَتَّانِ
لِلصَّائِمِينَ هُنَاكَ طِيْبُ«خُلُوفِهِمْ»
لِإلَهَنَا أَزْكَى مِنَ الرَّيْحَانِ
شَهْرٌ يَزِفُّ إِلَى النُّفُوسِ سَكِينَةً
زُفَّتْ بِفَيْضِ السَّعْدِ وَالغفرانِ
فِيهِ «التَّجَلِّي» لِلْعِبَادِ بِرَحْمَةٍ
غَمَرَتْ أَقَاصِ الأَرْضِ وَالأَكْوَانِ
فُضِّلْتَ يَا«شَهْرَ الصِّيَامِ»! تَعَظُّمًا
بِكَرِيْمِ وَحْيِ الْخَالِقِ الْمَنَّانِ
طُوبَى لِعَبْدٍ قَدْ تَطَهَّرَ قَلْبُهُ
فَغَدَا مَحَلَّ «عِنَايَةِ» الرَّحْمَانِ
الصَّوْمُ لَيْسَ عَنِ الطَّعَامِ وَحِيْدَهُ
بَلْ صَوْمُ نَفْسٍ عَنْ أَذَى الطُّغْيَانِ
فَاجْعَلْ صِيَامَكَ يَا«ابْنَ آدَمَ» جُنَّةً
تَسْمُو بِهَا عَنْ نَزْغَةِ «الْوَلَهَانِ»
قُمْيَا رَعَاكَ اللهُ أكْرِمْ سَاعَةً
فَالنُّسْكُ فِيهِ حَصَادُ كُلِّ زَمَانِ
أَقْبَلْ عَلَى مِحْرَابِ طُهْرِكَ خَاشِعًا
وَاسْكُبْ دُمُوعَ الشَّوْقِ لِلرَّحْمَانِ
صُنْ«سِرَّ صَوْمِكَ» عَنْ رِيَاءِ نَوَاظِرٍ
فَالصَّوْمُ مِشْكَاةٌ مِنَ«العرفانِ»
لَا تَهْجُرَنَّ «الذِّكْرَ» فِيهِ لَحْظَةً
فَالذِّكْرُ رَوْحُ «العَابِدِ الوَلهَانِ»
شَمِّرْ لِمَرْقَاةِ الخُلُودِ بِهِمَّةٍ
سَتَنَلْ بِهَا نُزُلًا بِرَوْضِ جِنَانِ
وَاغْرِسْ بِفِعْلِ الْخَيْرِ فِيهِ حَدَائِقًا
«أُكُلُ الْخُلُودِ» بِسَائِرِ الأَزْمَانِ
وَاحْمِلْ لِوَاءَ «القَانِتِينَ» تَبَتُّلًا
وَارْجُ المَثُوبَةَ مِنْ عَظِيْمِ الشَّانِ
وَإِذَا مَضَى ثُلُثَا الصِّيَامِ فَكُنْ فَتًى
يَرْجُو «لَيَالِيَ قَدْرِ» ذِي السُّلْطَانِ
لَيْلٌ بِأَلْفِ شُهُورِ نُسْكٍ فُضِّلَتْ
«جِبْرِيْلُ» يَغْشَاهَا مَعَ الأَعْوَانِ
ضَاقَتْ بِهِمْ رَحْبُ الفَضَاءِ تَزَاحُمًا
لِيُتَوِّجُوا «الْعُبَّادَ» بِالْغُفْرَانِ
فِي كُلِّ شِبْرٍ«مَوْطِئٌ» لِوَفُودِهِمْ
تَبْنِي «قُصُورَ الخَيْرِ» فِي الْعُمْرَانِ
فِيهَا السَّكِينَةُ وَالسَّلَامُ منزّلٌ
حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ لِلأَعْيَانِ
»يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ» اغْتَنِمْ أَوْقَاتَهَا
فَالْعَفْوُ بَحْرٌ مَالَهُ مِنْ ثَانِ
قُمْ فِي دُجَاهَا عَابِدًا مُتَخَشِّعًا
فَالفَضْلُ يَهْمِي سَابِغَ الهَتَّانِ
وَاحْذَرْ خِدَاعَ النَّفْسِ فِيهَا لَحْظَةً
فَالفَوْتُ فِيهَا حَسْرَةُ الخُسْرَانِ
بُشْرى لِمَنْ نَالَ الْقَبُولَ بِقَدْرِهَا
فَغَدَا طَلِيقًا مِنْ لَظَى النِّيرَانِ
اصْفَحْ! إِلَهِي عَنْ ذُنُوبٍ أَثْقَلَتْ
ظَهْرَ المُنِيْبِ لِعَفْوِكَ المجَّانِ
يَا لَيْلَةَ القَدْرِ التِي أَنْوَارُهَا
غَمَرَتْ فُؤَادِي بِالسَّنَا الرَّبَّانِي
قُم في «التَّرَاوِيحِ البديعة» خَاشِعًا
تَجْلُو الصَّدَا عَن قَلْبِكَ الحَيْرَانِ
وَإِذَا الإِمَامُ تَلَا «الكِتَابَ» مُحَدِّرًا
فَاشْرَبْ بِفَيْضِ الآيِ وَالإِحْسَانِ
كَمْ فِي رُكُوعِكَ مِنْ سُرُورٍ غَامِرٍ
يَمْحُو جَمِيْعَ الذَّنْبِ وَالأَحْزَانِ
أَحْيِ الدُّجَى بِسُجُودِ حُبٍّ خَالِصٍ
تَظْفَرْ بِعِزِّ «القُرْبِ» وَالرِّضْوَانِ
وَاذْرِفْ دُمُوعَ الخَوْفِ فِي مِحْرَابِهِ
تَغْسِلْ خَطَايَا الْعُمْرِ بِالأَجْفَانِ
مِحْرَابُ عِزٍّ لَا يُرَدُّ نَزِيلُهُ
فَاسْتَمْطِرِ الرَّحَمَاتِ بِ«الدَّيَّانِ»
تَجِدِ السَّكِينَةَ قَدْ تَنَزَّلَ نُورُهَا
مِثْلَ الغَمَامِ يَسُحُّ بِالهَتَّانِ
هِيَ مَسْكَنُ الأَرْوَاحِ فِي مَلَكُوتِهَا
تَرْقَى بِطِيبِ الذِّكْرِ وَ«القُرآنِ»
فِيهَا مِنَ السِّرِّ العَلِيِّ مَواهِبٌ
حُظِيَتْ بِهَا الأَرْوَاحُ بِ«العِرْفَانِ»
هِيَ جَنَّةُ الدُّنيا لِمَنْ ذَاقَ الهُدَى
وَسَرَى بِأَنْوَارِ «الكَلامِ الدَّانِي»
يَا صَائِمًا يَرْجُو الْقَبُولَ بِرَحْمَةٍ
أَبْشِرْ بِفَضْلِ الْوَاسِعِ الْمَنَّانِ
أَبْشِرْ بِعِتْقٍ مِنْ لَظَى نِيْرَانِهِ
وَادْخُلْ جِنَانَ الخُلْدِ مِنْ «رَيَّانِ»
فَغَدًا تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ أَجْرَهَا
وَتَفُوزُ عِنْدَ اللهِ بِالرِّضْوَانِ
فَاحْفَظْ صِيَامَكَ وَاغْتَنِمْ نَفَحَاتِه
تَصْعَدْ إلَى«الْفِرْدَوْسِ» بِالتِّيْجَانِ
يَا فَرْحَةَ الأَبْرَارِ يَوْمَ رَحِيلِهِمْ
لِمَقَامِ عِزٍّ ثَابِتِ الأَرْكَانِ
نَالُوا المُنَى لَمَّا أَجَابُوا دَاعِيًا
وَرَقَوْا صُعُودًا لِلْعُلَا بِأَمَانِ
هُمْ صَفْوَةُ اللّٰهِ الَّذِينَ تَطَهَّرُوا
فَغَدَا جَزَاؤُهُمُ دُنَى المرجانِ
هَذِي عَطَايَا مَنْ تَفَضَّلَ جُودُهُ
فَاضَتْ بِكُلِّ مَسَرَّةٍ وَحَنَانِ
فَارْقَبْ جَزَاءَ اللّٰهِ يَوْمَ لِقَائِهِ
بِتَحِيَّةٍ تَعْلُو عَلَى «الحَدَثَانِ»
خُتِمَتْ بِحَمْدِ اللهِ «أَبْهَى» دُرَّةٍ
سِيْقَتْ بِوَحْيِ القَلْبِ وَالوجدانِ