رَمَيْتُ هَوَاكَ وَالْفُؤَادُ مُقَيَّدُ
فَأَطْلَقْتُ نَفْسِي وَالْعُقُولُ تَشَرَّدُ
وَقُلْتُ لِقَلْبِي: قُمْ، فَإِنَّكَ سَيِّدٌ
إِذَا مَا تَدَلَّى الذُّلُّ فِي النَّفْسِ يُطْرَدُ
وَمَا كَانَ مِثْلِي يَخْضَعُ الْيَوْمَ لِلَّذِي
يُزَيِّفُ حُبًّا وَالْحَقِيقَةُ تُجْحَدُ
رَأَيْتُ الْهَوَى مَسْرَى خُدَاعٍ مُنَمَّقٍ
وَحَسِبْتُ قَلْبًا فِيهِ صِدْقٌ يُجَسَّدُ
فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ السَّرَابَ تَكَشَّفَتْ
حَقَائِقُهُ حَتَّى كَأَنِّي أُوَلَّدُ
غَفَرْتُ، وَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ لَكَ سَاتِرًا
تَجَاوَزْتُهَا وَالْقَلْبُ فِيهَا يُجَرَّدُ
وَلَكِنَّ خِيَانَ الْوُدِّ سَيْفٌ إِذَا انْحَنَى
فُؤَادُ امْرِئٍ مَاتَ الْأَمَانُ الْمُؤَبَّدُ
أَرَى عَيْنَكَ الْمِيزَانَ فِي كُلِّ خَافِقٍ
كَأَنَّكَ تُحْصِي مَا يُكَسَّرُ وَيُفْقَدُ
بَلَغْتَ بِيَ الأَشْجَانَ حَتَّى كَأَنَّنِي
أُرَبِّي جِرَاحِي كَيْفَ تَبْقَى وَتَصْعَدُ
شَرِبْتُ سَرَابَ الْوُدِّ حَتَّى إِذَا انْجَلَى
تَبَيَّنْتُ أَنَّ الرِّيَّ وَهْمٌ مُسَوَّدُ
سَلَّمْتُكَ القَلْبَ الَّذِي كُنْتُ حَارِسًا
فَأَصْبَحَ بَعْدَ الحِفْظِ جُرْحًا يُمَرَّدُ
تُجِيدُ لُعُوبَ الْحُبِّ حَتَّى كَأَنَّهُ
حَقِيقَةُ عَاشِقٍ وَهْوَ زَيْفٌ مُجَرَّدُ
وَعَيْنَاكَ تَرْقُبُ كُلَّ نَبْضٍ بِصَدْرِي
كَأَنَّكَ تَحْصِي مَا تَهَشَّمَ وَاسْوَدُّ
فَلَا تَعْتَذِرْ؛ فَالْعُذْرُ بَعْدَ خِيَانَةٍ
كِسَاءُ امْرِئٍ فِيهِ الْمَذَلَّةُ تُعْقَدُ
وَإِنِّي إِذَا مَا الجُرْحُ أَوْجَعَ مِهْجَتِي
تَحَوَّلَ فِي صَدْرِي سِنَانًا يُوَحَّدُ
أُقَاتِلُ أَوْهَامِي وَمَا فِي دِمَائِي
سِوَى عَزْمِ حُرٍّ لَا يُدَانَى وَيُرْهَدُ
أَنَا ابْنُ عِزٍّ لَا أُمَارِي فِي الْهَوَى
وَلَا أَرْتَضِي قَلْبًا بِذُلٍّ يُجَرَّدُ
إِذَا مَا سَمَوْتُ فِي الْمَعَالِي فَإِنَّنِي
أُطَاوِلُ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ يُمَرَّدُ
وَلَا كُلُّ مَنْ يَدْعُو الْمَوَدَّةَ صَادِقٌ
وَلَا كُلُّ مَنْ يَبْدُو جَمِيلًا يُصَدَّدُ
فَيَا مَنْ رَأَى فِي الْغَدْرِ فَنًّا مُزَيَّفًا
سَيَعْلَمُ أَنَّ الزَّيْفَ يَوْمًا يُبَدَّدُ