أرجوكَ لا تقتربْ يا من أُسَمّيهِ الهلاكْ
فقد صارَ قربُكَ في صدري أذىً وهلاكْ
ابقَ بعيدًا فإني قد سُمِمتُ بجرحِكَا
وكفى الفؤادَ احتراقًا منك يا من أذاكْ
تُفسدُ ما بقيَ في القلبِ من نبضِ هوى
وتبعثُ الجرحَ إن أبصرتُ طيفًا سناكْ
كنتُ أراكَ بغيابٍ مثلَ طيفِ ملاكْ
فإذا حضرتَ غدوتَ الشوكَ في كلِّ مساكْ
ابقَ بعيدًا ودعني في خيالي أراكْ
فالقربُ منك عذابٌ لا يُطيقُ فتاكْ
أشعلتَ في القلبِ ذكرى الحبِّ حين أتيتْ
ثم أطفأتَ كلَّ النورِ في مُهجتي هناكْ
لا تأتِني إن قلبي لم يعد يحتملكْ
قد كانَ بالأمسِ طفلًا ثم أرهقَهُ فتاكْ
لا تخفْ فلن ألتفت يومًا لغيرك إن
أبقيتَ في القلبِ جرحًا لا يداويه دواكْ
لكنني لا أريدُ أن أرى فيك انكسارًا
فقد كفاني من الأيامِ ما كان أذاكْ
لا تُشوّهْ بقاياكَ التي في خيالي
فكلُّ ما فيكَ كان الحلمَ حين ابتداكْ
قد خنتَ عهدًا ظننتهُ لن يُخانَ أبدًا
فصارَ قلبي قتيلاً في يدينِ خذاكْ
ظلمتَ قلبي وكذبتَ الوعودَ جميعها
حتى غدا الحبُّ ذكرى لا تُعيدُ رجاكْ
أهديتُك الروحَ حبًّا ثم جئتَ بخيبتها
واليومَ أبكي زمانًا كان يسكنُ رضاكْ
دعني أودّعُ حبًّا كان في القلبِ سرّهُ
فقد أُصيبَ فؤادي منك حتى نعاكْ
يا من غدرتَ وما راعيتَ في الحبِّ ذمّةً
لن يُشفى جرحٌ عميقٌ قد صنعتهُ يداكْ
أقسمتُ أن لا أعودَ إلى هوىً قد مضى
فالحبُّ بعد خيانةٍ ليس إلا هلاكْ