تخطَّ إلى المحتوى

قاسي الفؤاد وفيك لين يتق

الوافر

١٩ بيت

النسيب

قاسي الفؤاد وفيك لِينٌ يُتَّقِ

وعجبتُ كيف القسوةُ اللينَ اتَّقِ

جمعتَ بين الضدِّ فيك مهابةً

فغدوتَ سرَّ الحسنِ حينَ تألَّقِ

تمشي فيُزهرُ في خطاكَ تألقٌ

وكأنَّ نورَ البدرِ منك تفرّقِ

وتلوحُ في عينيك نارُ صبابةٍ

فتصيبُ قلبَ العاشقِ المتعلّقِ

يا من سكنتَ الروحَ دونَ تكلّفٍ

وتملّكتَ مني الفؤادَ المُرهقِ

ما كنتُ أعرفُ في الهوى معنى الأسى

حتى رمتني في هواكَ بمأزقِ

فغدوتُ ذليلآ للهوى متبتّلًا

وأنا الذي بالعزِّ كنتُ أحقُّ

قد كان قلبي قبل حبك شامخًا

واليومَ صار بذلّ حبك يُسبَقِ

أمشي إليك وبي انكسارُ تودّدٍ

وأعودُ مني الصبرُ وهو تمزّقِ

إن كان جرمي أن قلبي عاشقٌ

فالحبُّ حكمٌ في الضلوعِ موثَّقِ

لا تعجبن إن استبيحَ تماسكٌ

فالوجدُ سيفٌ في الفؤادِ مُغَلَّقِ

أغراك صبري فاستطلتَ قسوتي

وكأنني في حكم ودك أحمقِ

ما زلتُ أطرقُ بابَ وصلك خاشعًا

والصخرُ من طولِ القرعِ تشقّقِ

يا أيها المتعالي في دلالته

رفقًا بقلبٍ في هواكَ تعلّقِ

إن كان وصلكَ مستحيلا عندكم

فالموتُ أهونُ من فراقٍ مُحرِقِ

ما ضرّ لو أوليتَ وصلا عابرًا

فالدهرُ من بعدِ الوصالِ يفرّقِ

إني أراك بكل شيء حاضرًا

حتى غدوتَ من الخيالِ أصدقِ

إن غبتَ عن عيني فأنت بمهجتي

كالشمسِ لا تخفى وإن لم تشرقِ

هذا غرامي فاقبله تكرمًا

أو فاقتلوا قلبًا بحبكم علقِ