أراك بعين القلب بدرًا منوّرُ
وفي الصدر نارٌ لا تَخِفُّ وتستعرُ
أكابر حتى لا يُرى بي تكسّري
ويجهل وجدي من يراقب أو يَخبرُ
إذا الليل أضواني خلوت بمهجتي
وسال على خدي المُعنّى به درُّ
أُداوي بكتمي ما أُلاقيه من جوى
ويفضح دمعي ما أخبّئه الصدرُ
أنا في هواك وإن كتمتُ صبابتي
ففي الصدر نارٌ لا يُباحُ لها السِّرُّ
أُخَبِّئُ وجدي في الضلوع ترفّعًا
وفي القلب جمرٌ لا يُفَضِّي له الصدرُ
أكابد شوقًا لا أُبثّ خفيَّهُ
وفي داخلي نارٌ يذوب بها الصخرُ
كأني عزيزٌ في الرجال مهيّبٌ
وقلبي لديك المستباح هو الأسرُ
تدلّلت حتى أيقنت بأنني
رهين هواك لا يواتيني الصبرُ
أصون الهوى عن كل عين لعلها
ترى من شقائي ما يشيعه الذكرُ
أقول اصطبارًا ثم ينقض عزّتي
هوىً كلما قاومته ازداد يستعرُ
تمنّيت وصلًا لو يداوي جراحنا
ولكن بين الوصل والموت معبرُ
فإن قيل إن البعد داء أجبته
بأن دنو القرب أشفى وأقدرُ
أخاف انكشاف السر في لحظاتنا
فيغدو حديث الناس ما فيه يُسترُ
لئن قيل مغرور بحبك قلتها
نعم ذاك فخر لا يُدانى ولا يُنكرُ
أنا العاشق المغلي بنار صبابتي
ولكنني في العشق أسمو وأفخرُ
أكفكف دمعي كي أصون مهابةً
فلا يدرك الواشون أني أتكسّرُ
فإن سألوا عني أجبت تجلّدًا
فتى لا يرى في الحب عارًا ولا عذرُ
وفي داخلي بحر يثور تلاطمًا
تضيع به الآمال والبر والبحرُ
أراك حياة لا تضاهى محاسنًا
وفي البعد موت لا يطاق ويُذكرُ
فإن شئت قربًا كنت أسعد عاشق
وإن شئت هجرًا فالعذاب هو القدرُ
أصارع أشواقي بصمت معذّب
كأن الليالي في فؤادي لها وَقرُ
فيا فتنة زادت فؤادي صبابةً
يزيد اشتياقي كلما غابك النظرُ
إذا ما دنت نفسي تباهت بقربك
وإن بعدت عادت يضيق بها الصدرُ
فلا تنكري حبي فإني مكابر
ولكن نار الشوق أصدق ما يظهرُ
أعيش عزيز النفس فيك مرفّعًا
ولو كان درب العشق يؤلمه السيرُ
فإن مت وجدًا لم يمت بي ترفّعي
سيبقى صدى حبي ويخلده الذكرُ