أَأَنتِ سُرَى الفؤادِ إذا دعاهُ
خيالُكِ في الدُّجى حتى يُقامِ
كأنَّ الصخرَ إن مرّتْ خُطاكِ
يئنُّ كأنَّهُ وهنُ السِّقامِ
وتبكي الريحُ إذ سارتْ إليكِ
كأنَّ الريحَ عاشقةُ الغرامِ
ويخجلُ كوكبُ الجوزاءِ حتى
يُواري نورهُ خلفَ الغمامِ
إذا ما لاحَ ثغرُكِ لاحَ صبحٌ
يُقبِّلُ وجهَ ليلٍ في الظلامِ
وأنتِ كأنَّكِ الصحراءُ حسنًا
إذا ما اهتزَّ في الرَّمْلِ الحُطامِ
ويصغي الرملُ إن ناديتِ سرًّا
كأنَّ الرملَ أُذنٌ للكلامِ
ويغفو النجمُ إن مرَّتْ خيالاتٌ
تُحاذي في السماءِ سنا الهيامِ
وأغصانُ الفلاةِ إذا تنادتْ
تمدُّ إليكِ أذرعَها العِظامِ
وأبقى فيكِ مضطرِمَ الهوى
كأنَّ القلبَ يُحرقهُ الغرامِ
أنا العطشانُ في صحراءِ شوقٍ
وأنتِ الماءُ في قلبِ الظَّمَامِ
إذا ما جئتِ عادَ النورُ حيًّا
وأُغلقَ بابُ أحزانٍ جسامِ
كأنَّ البدرَ يستأذنُ حسنكِ
ويخشى فيكِ من سُخطِ الملامِ
وتبكي النوقُ إن غابتْ رؤاكِ
كأنَّ النوقَ تفهمُ ما ألمَّ بي
وأنتِ إذا ابتسمتِ أشرقتْ دُنًى
كأنَّ الكونَ بُعثَ من رُكامِ
أُحاورُ فيكِ أطلالًا تُنادي
كأنَّ الدارَ تعشقُ من أقامِ
وكم في الرملِ من دمعٍ سجينٍ
إذا ما غبتِ عن عينِ الهيامِ
ويحكي الريحُ عن شوقي إليكِ
كأنَّ الريحَ راويةُ الكلامِ
فكوني للهوى أرضًا ووصلاً
فإني فيكِ أضيعُ ولا أُضامِ
أُحبُّكِ حبَّ بدويٍّ تهاوى
على وجْدٍ يفوقُ حدودَ نامِ