أنا السُّنّيُّ ما زاغَ الفؤادُ عنِ الهُدى
ولا مالَ عن نهجِ اليقينِ مُسَيَّرَا
على سَنَنِ المختارِ أمشي كأنني
جوادٌ سرى في فَدفَدِ البيدِ مُنْذَرَا
كتابُ إلهي سيفُ حقٍّ مُصلَّتٌ
يُميِّزُ بينَ الغيِّ والرشدِ مُجْهَرَا
وأُحبُّ خيرَ الخلقِ أحمدَ سيِّدًا
بهِ أشرقتْ أرضُ الجزيرةِ مُزْهَرَا
رسولُ الهدى بدرُ الكرامةِ سيِّدٌ
بهِ انقشعتْ داجي الظلامِ فأشرقَا
وأُعظِّمُ الصحبَ الكرامَ وآلَهُ
كأنهمُ في ليلِ نجدٍ كواكِبَا
إذا ما ادلهمَّ الليلُ في أفقِ دُجْنَةٍ
بدوا كالسُّرُجِ البيضِ تَهدي المُحَيَّرَا
نجومُ هُدىً في الدهرِ تهدي سفائنًا
إذا ما تجلّى الخطبُ وانكشفَ العُرَى
أُجِلُّهم حبًّا وأحفظُ وُدَّهُم
كما يُصانُ السيفُ في الغمدِ مُشْهَرَا
وأصونُ نفسي عن مسالكِ غايةٍ
تُميلُ الفتى عن واضحِ الحقِّ مُحْوَرَا
وأتركُ دربَ الغيِّ لا أقتفي خُطىً
كمن ضلَّ في بيداءِ تيهٍ مُحَيَّرَا
دِيني اعتدالٌ لا غُلوٌّ يُمَزِّقُهُ
ولا جَفوةٌ تُلقي الفؤادَ مُحَطَّمَا
وفي الصبرِ زادُ الرَّكبِ في كلِّ شِدَّةٍ
إذا ما أرادَ اللهُ أمرًا مُقَدَّرَا
وفي الذكرِ بردُ القلبِ إن مسَّهُ الأسى
كظلِّ خيامٍ في القيظِ مُظَلِّلَا
أُناجي إلهي في سكونِ خِيامِنا
كما ناجى بدويٌّ بليلٍ مُقَمَّرَا
وأمضي على الإيمانِ مثلَ كتيبةٍ
إذا ما دُعيتْ يومَ الوغى مُتَصَبِّرَا
فلا أبتغي إلا رضا اللهِ غايةً
وما سِوى ذاكَ المقامُ مُبَدَّدَا
وأحملُ صدري باليقينِ كأنَّهُ
جبالُ تهامةَ لا تَزولُ مُوَقَّرَا
فلي في رسولِ اللهِ أكرمُ قُدوةٍ
بهِ أرتقي فوقَ الثُّريا مُحَيَّرَا
فيا ربِّ ثبِّتني على سُنَنِ الهُدى
وخُذْ روحيَ الغبراءَ إن جاءَ مَوْعِدَا