تخطَّ إلى المحتوى

زارني طيف معذبتي فأشقاني

الوافر

٢٩ بيت

المتفرقات

زارني طيفُ معذبتي فأشقاني

وأوقدَ في الضلوعِ لظىً كواني

رأيتُ الليلَ يسألُ عن عيوني

ويشكو من سهادٍ في جفاني

كأنَّ الريحَ تعشقُ من سكوني

وتهمسُ في المدى سرًّا: كفاني

وقفتُ على رُباكِ وكلُّ روضٍ

يُناديني بصوتٍ من حناني

رأيتُ الزهرَ يبكي حين غبنا

ويذبلُ إن توارى من لقاني

ويسألني الغديرُ بدمعِ وجدٍ

أأبقيتَ الهوى حيًّا بكياني؟

فقلتُ: وكيف يُطفأُ نورُ عشقٍ

وقد سكنَ الفؤادَ مدى زماني

أنا العشقُ الذي إن ضاقَ صدري

تنفّسَ في الوجودِ بلا مكانِ

إذا ما البدرُ غابَ عن الليالي

رأيتُكِ في الدجى بدرَ الأماني

وإن ضاقَتْ عليَّ الأرضُ يومًا

وسعتِ القلبَ حتى لا يُدانِي

أُحادثُ فيكِ أوراقَ الليالي

فتكتبُ شوقَها فوقَ المعاني

وتسألني النجومُ: لمن تغنّي؟

فأُخفي في الضلوعِ لظى بياني

وأبكي والسماءُ معي تُواسي

كأنّ الغيمَ يبكي من هواني

ألا يا من سكنتِ الروحَ لطفًا

أأنتِ النورُ أم وهجُ الجَنانِ؟

إذا ما الصبحُ أشرقَ في جبيني

رأيتُكِ في ابتسامتهِ كياني

وإن مرّتْ نسائمُكِ اعتدالًا

تهادى القلبُ نشوانَ المعاني

أراكِ بكلِّ شيءٍ حولَ عيني

كأنّ الكونَ يُجمعُ في ثواني

فلا الليلُ استطاعَ يصدُّ شوقي

ولا الأيامُ تُطفئُ ما أعاني

أنا المتعبُ الذي أضناهُ وجدٌ

ولكنّي بهِ أحيا وأفنى

فإن هجرتِ قلبي لا أبالي

ففي هجركِ معنىً لا يُدانى

وإن جُدتِ الوصالَ فذاك عيدي

وإن صددتِ كان الصدُّ فنّا

أُحبكِ لا لشيءٍ فيكِ إلا

لأنكِ كنتِ في روحي مُغنّى

كأنّ الشمسَ إن غابتْ مساءً

تُوصيني بأن أبقى مُعنّى

وأن أبقى على عهدِ الهوى دومًا

ولو أضناني الشوقُ المُمَنّى

فيا قمري إذا ما الليلُ طالَ

تبدّى نورُ وجهكِ في عياني

ويا حلمي إذا نامت عيوني

أراكِ حقيقةً بين الجُفانِ

فهل يُطفأُ لهيبُ الحبِّ يومًا؟

وهل يُنسى الذي قد كانَ كاني؟

أنا العاشقُ الذي ما لانَ قلبٌ

لهُ إلا إذا لاقى حناني

سأبقى في هواكِ مدى الليالي

وإن جارَ الزمانُ أو امتحاني