أَفَلَ الضَّلَالُ وَأَشْرَقَ التَّوْحِيدُ
فَانْجَابَ كُفْرٌ وَالْفَسَادُ خُمُودُ
وَافَى النَّبِيُّ بِمَوْكِبٍ يَطْمُوْ مَدًى
فِيهِ الصَّحَابَةُ بَأْسُهُمْ مَحْمُوْدُ
عَشْرٌ مِنَ الْآلَافِ تَزْحَفُ كَالْقَضَا
يَهْتَزُّ مِنْ أَهْوَالِهَا الْجُلْمُودُ
وَهُمُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ يَطْمُوْ مَوْجُهُ
فِيهِ الْمَلَاكُ وَلِلصِّحَابِ بُنُوْدُ
تِلْكَ الْكَتَائِبُ كَالْجِبَالِ صَلَابَةً
وَالْبِيْضُ تَلْمَعُ والرِّمَاحُ رُعُوْدُ
لَجِبٌ تَعَثَّرَتِ الْجِبَالُ بِبَأْسِهِ
بَحْرٌ تَمَوَّجَ لِلنِّصَالِ حُشُودُ
رُعِبَتْ«قُرَيْشٌ» مِنْ هَزِيمِ فُحُولِهِمْ
وَذَلِيلُهُمْ بَيْنَ الْمَلَا مَطْرُودُ
نَظَرَ«ابْنُ حَرْبٍ» لِلْجَحَافِلِ خَاشِعًا
فِي كُلِّ فَجٍّ لِلْإِلٰهِ جُنُودُ
فِي لَيْلِ«مَكَّةَ»أَوْمَضَتْ شُهُبُ الْهُدَى
فَالْكُفْرُ جِذْعٌ خَاوِيٌ مَحْصُودُ
وَانْظُرْ إِلَى سَيْفِ الْإِلٰهِ فَ«خَالِدٌ»
سَيْلٌ طَمَا وَعَدُوُّهُ مَخْضُودُ
يَمْضِي وَإِعْصَارُ الْمَنِيَّةِ خَلْفَهُ
فِي كُلِّ شِبْرٍ لِلْمَنُونِ وُرُودُ
مَا سَلَّ صَارِمَهُ لِيَرْدَعَ ظَالِمًا
إِلَّا وَبُنْيَانُ الْعِدَا مَهْدُودُ
مَا خَاضَ ذُو بَأْسٍ نِضَالًا مِثْلَ مَا
خَاضَ الصَّحَابَةُ بِالْيَقِينُ صُمُودُ
دَخَلَ الْعَتِيقَ مُطَأطِأً فِي عِزَّةٍ
لِلَّهِ شُكْرًا وَالْجَبِينُ سُجُودُ
فَاسْتَبْشَرَ«الْبَيْتُ الْعَتِيقُ» بِحِبِّهِ
إِذْ جَاءَهُ وَهَوَى بِهِ الصِّنْدِيدُ
مَا كَانَ سَفَّاكًا يَقُوْدُ صِحَابَهُ
بَلْ«رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» تَجُودُ
قَالَتْ«قُرَيْشٌ»: أَيّ بَطْشٍ نَرْتَجِي؟
فَأَتَى الْجَوَابُ وَعَفْوُهُ الْمَنْشُودُ
قَالَ«النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ» مُتَرَفِّقًا
«طُلَقَاءُ أَنْتُمْ» وَالْقِتَالُ طَرِيْدُ
لَمْ يَنْتَقِمْ لِفِرَاقِ أَهْلٍ أَوْ دَمٍ
بَلْ سَاقَ نُورًا وَالدُّجَى مَبْدُودُ
أَوْمَى بِمِحْجَنِهِ لِكُلِّ ضَلَالَةٍ
فَهَوَى الضَّلَالُ وَرِجْسُهُمْ مَرْدُوْدُ
«هُبَلٌ وَلَاتٌ» كَالرَّمَادِ تَبَدَّدَا
بِالْحَقِّ إِذْ بَأْسُ الْإِلهِ شَدِيدُ
سَقَطَتْ رُؤُوسُ الشِّرْكِ تَحْتَ نِعَالِهِمْ
لَمْ يَبْقَ مِنْ أَزْلَامِهِمْ عُنْقُوْدُ
نَطَقَ الْجَمَادُ بِأَنَّ حَقَّ إِلَهِنَا
أَوْفَى وَشِرْكُ الظَّالِمِينَ شَرِيدُ
دُكَّتْ مَعَاقِلُ لِلضَّلَالِ قَدِيمَةٌ
فِي كُلِّ رُكْنٍ لِلْبُغَاةِ وَعِيْدُ
نَادَى«بِلَالًا» وَالْيَقِينُ شِعَارُهُ:
أَذِّنْ! «فَعَهْدُ الظَّالِمِينَ» بَعِيْدُ
صَعِدَ«الْحُبَيْشِيُّ» الَّذِي بِثَبَاتِهِ
أَخْزَى الطُّغَاةَ وَصَبْرُهُ مَشْهُوْدُ
صَفُّوا كَبُنْيَانٍ يُشَدُّ أَسَاسُهُ
خَلْفَ النَّبِيِّ وَلِلْأَنَامِ عَمِيْدُ
ذَاكَ الَّذِي كَانَ الْهَجِيرُ يُذِيبُهُ
وَالصَّخْرُ فَوْقَ ضُلُوْعِهِ مَنْضُودُ
أَحَدٌ! يُزَلْزِلُ بِالْيَقِينِ صُرُوْحَهُمْ
رَغْمَ الْعَذَابِ فَعَزْمُهُ مَعْكُوْدُ
أَمْسَى عَلَى مَتْنِ«الْعَتِيقِ» مُؤَذِّنًا
بِالْكِبْرِيَاءِ... وَصَوْتُهُ مَمْدُوْدُ
«أَللَّهُ أَكْبَرُ» كَالصَّوَاعِقِ فِي الرُّبَى
خَرَّتْ لَهَا الْأَصْنَامُ وَهْيَ هُدُوْدُ
أَمْسَى«بِلَالٌ» لِلسَّمَاءِ مَنَارَةً
وَسَوَادُهُ لِلنَّيِّرَاتِ رَشِيْدُ
هَذَا«بِلَالٌ» صَارَ حُرًّا سَيِّدًا
بِ«الْمُصْطَفَى» وَعَطَاؤُهُ مَرْفُوْدُ
لِلَّهِ دَرُّ نَبِيِّنَا فِي خُلْقِهِ
أَعْلَى الضَّعِيْفَ وَعِزُّهُ مَفْقُوْدُ
مَا كَانَ«فَظًّا أوْ غَلِيْظًا» إنَّهُ
يَلْقَى الْأنَامَ وَبِشْرُهُ مَوْجُوْدُ
وَأَشَادَ بِالصَّحْبِ الْكِرَامِ تَعَطُّفًا
فَمَقَامُهُمْ بَيْنَ الْأَنَامِ فَرِيدُ
«تَبَّتْ يَدَا» مَنْ لِلضَّعِيْفِ مُهِيْنُهُ
بِالظُّلْمِ فَالطَّاغِيْ عَلَيْهِ قُيُودُ
فُكَّتْ رِقَابٌ لِلْعَبِيْدِ تَهَلَّلَتْ
بِالْحَمْدِ إِذْ قَيْدُ الشَّقَاءِ أَدِيْدُ
نَادَى «ابْنَ طَلْحَةَ» لِاسْتِلَامِ أَمَانَةٍ
مَذْخُورَةً وَالْفَخْرُ فِيهِ تَلِيدُ
يَا أعْظَمَ الْمَخْلُوْقِ! بَعْدَ إِلَهِنَا
بِكَ يَا مُحَمَّدُ! يَفْخَرُ التَّمْجِيْدُ
مَنْ كَانَ يَلْبَسُ ثَوْبَ عِزٍّ زَائِفٍ
أَمْسَى ذَلِيلًا وَالْفَخَارُ فَقِيدُ
وَمَنِ اسْتُذِلَّ لِأَجْلِ رَبِّ عِبَادِهِ
أَضْحَى سِرَاجًا وَالْمَقَامُ مَجِيْدُ
خَفَقَتْ بَيَارِقُ«أَحْمَدٍ» فِي أَوْجِهٍ
سَوْدَاءَ مَا عَابَ النَّقَاءَ جُحُودُ
سُبْحَانَ مَنْ أَوْفَى بِوَعْدٍ كُلِّهِ
وَأَعَادَ«أَحْمَدَ» فَاتِحًا وَيَسُودُ
يَا«فَتْحَ مَكَّةَ» أَنْتَ وَعْدُ إلَهِنَا
فِيكَ النَّبِيُّ مَعَ الإلَهِ سَعِيدُ
عِشْرُوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سُطِّرَ ذِكْرُهَا
بِيَدِ الإلَهِ وَذِكْرُهَا مَسَعُوْدُ
كُسِرَتْ صَلِيبُ الْجَاهِلِيَّةِ هَهُنَا
وَانْهَلَّ عَيْشٌ لِلْقُلُوبِ رَغِيدُ
فَتْحُ الْقُلُوبِ قُبَيْلَ فَتْحِ مَدَائِنٍ
هُوَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِيْنَ وَدُوْدُ
خُتِمَ الضَّلَالُ بِنُورِ هَدْيِ«مُحَمَّدٍ»
فَالْحَقُّ نَاجٍ وَالْضَّلَالُ مُبِيْدُ
وَالْحَقُّ أَبْلَجُ لَا يُخَالِطُهُ الْهَوَى
وَالْبَاطِلُ الْأَعْمَى هُوَ الْمَطْرُودُ
يَا أُمَّةً رَفَعَتْ لِوَاءَ«مُحَمَّدٍ»
فِيكِ الْأُسُودُ وَبَأْسُكِ الْمَجْدُودُ
إِنْ تَنْصُرِي الرَّحْمٰنَ يَرْجِعْ«خَالِدٌ»
فِي كُلِّ فَجٍّ وَالْفُتُوْحُ تَعُوْدُ
عُودِي لِهَدْيِ اللَّهِ! عِزُّكِ شَامِخٌ
فَوْقَ النُّجُوْمِ وَنَصْرُكِ الْمَوْعُودُ
سِيْرِيْ عَلَى دَرْبِ«النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ»
فَالْمَجْدُ فِيهِ وَسُؤْدَدٌ مَعْقُوْدُ
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا خَيْرَ الْوَرَى!
مَا فَاحَ زَهْرٌ زَانَهُ تَغْرِيدُ
وَعَلَى«بِلَالٍ وَالصَّحَابَةِ» كُلِّهِمْ
مَا هَبَّ رِيْحٌ أَوْ زَهَا التَّوْحِيدُ