يَا لَيْلُ زُلْ فَالنُّورُ شَقَّ حِجَابَا
وَبَدَا الصَّبَاحُ لِيَفْتَحَ الأَبْوَابَا
شَمْسُ الهِدَايَةِ أَشْرَقَتْ مِنْ مَكَّةٍ
فَمَحَتْ ظَلَامًا وَانْتَضَتْ أَوْصَابَا
يَا حَادِيَ الأَشْوَاقِ أَنْزِلْ رَحْلَنَا
عِنْدَ الحَبِيْبِ وَقَبِّلِ الأَعْتَابَا
فَمُحَمَّدٌ نُورُ الوُجُودِ وَسِرُّهُ
بَلَغَ الكَمَالَ جَلَالَةً وَأَصَابَا
مَا جِئْتُ أَمْدَحُهُ لِأَرْفَعَ قَدْرَهُ
بَلْ جِئْتُ أَرْجُو رِفْعَةً وَثَوَابَا
بَدْرٌ إِذَا سَفَرَ اللِّثَامَ جَبِيْنُهُ
أخْزَى البُدُورَ خَوَاشِعًا وَسَرَابَا
عَيْنٌ كَحِيْلٌ وَالنَّسِيمُ شَذىً لَهُ
وَالثَّغْرُ يَسْكُبُ لُؤْلُؤًا خَلَّابَا
وَالشَّعْرُ لَيْلٌ سَادِلٌ فَوْقَ الدُّجَى
وَالوَجْهُ ضَاءَ فَنَيَّرَ الأَقْطَابَا
عَيْنُ الْمَلَا لَمْ تَلْقَ يَوْمًا مِثْلَهُ
فَكَسَا الجَمَالَ مَهَابَةً وَثِيَابَا
عَرَقُ النَّبِيِّ إِذَا تَحَدَّرَ دُرَّةً
أَرْبَى عَلَى المِسْكِ الذَّكِيِّ وَطَابَا
نَطَقَ الذِّرَاعُ لَهُ بِحَقٍّ مُعْلِنٍ
وَالجِذْعُ حَنَّ كَمَنْ فَقَدْنَ كَعَابَا
وَالغَيْمُ ظَلَّلَهُ بِنُزْهَةِ رِحْلَةٍ
وَالصَّخْرُ لَانَ كَمَا يَكُونُ تُرَابَا
وَالبَدْرُ شُقَّ لَهُ بِلَحْظَةِ هَيْبَةٍ
لَمَّا أَشَارَ فَأَعْقَبَ الإِعْجَابَا
وَالمَاءُ بَيْنَ بَنَانِهِ قَدْ فَاضَ كَالْ
أَنْهَارِ تَرْوِي الرَّكْبَ وَالأَصْحَابَا
يَا لَيْلَةَ المِعْرَاجِ! نِلْتِ مَكَانَةً
لَمَّا رَقَى السَّبْعَ العُلَا وَأَجَابَا
أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ المُصَفَّى طَبْعُهُ
وَأَرقُّ مِنْ قَطْرِ النَّدَى آدَابَا
يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخَافُ نَفَادَهُ
فِي جُودِهِ قَدْ هَزَّتِ الأَرْبَابَا
بَحْرٌ مِنَ العِلْمِ الإِلَهِيِّ ارْتَقَى
لَا يَرْتَجِي مِنْ غَيْرِهِ أسْبَابَا
بُعِثَ النَّبِيُّ لِكُلِّ خَلْقٍ رَحْمَةً
وَلَهُ الْجِمَالُ تَشَهَّدَتْ إِعْرَابَا
بَسَمَاتُهُ تَمْحُو الأَنِيْنَ مِنَ الحَشَا
وَيَمِينُهُ قَدْ أَرْغَدَتْ أَلْبَابَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى
مَا صَامَ عَبْدٌ وَاسْتَجَدَّ مَتَابَا
يَا مَنْ وَقَفْتَ وَقَدْ تَزَلْزَلَتِ الرُّبَى
ثَبَتَ الجنَانُ وَأَرْهَبَ الأَحْزَابَا
فِي حَوْمَةِ الهَيْجَاءِ كُنْتَ مَلَاذَنَا
وَالمَوْتُ كَشَّرَ لِلّقَا أَنْيَابَا
تَغْشَى الوَغَى وَالسَّيْفُ يَبْرُقُ كَالسَّنَا
فَتَرُدُّ جَيْشَ المُعْتَدِيْنَ تَبَابَا
لَمْ تَخْشَ فِي اللهِ المَلَامَةَ مَرَّةً
بَلْ كُنْتَ لِلحَقِّ المُبِيْنِ شِهَابَا
قَدْ زَانَ لِلأَبْطَالِ هَدْيُكَ نَهْجَهُمْ
فَمَشَوْا إِلَى المَوْتِ الزُّؤَامِ غِضَابَا
تَحْدُو بِأَرْوَاحِ الرِّجَالِ زَكِيَّةً
نَحْوَ الجِنَانِ وَتَسْكُبُ الأَكْوَابَا
مَا كَانَ سَيْفُكَ لِلخَرابِ مُسَلَّلًا
بَلْ كَانَ لِلعَدْلِ الْمَتِيْنِ رِكَابَا
سَبَقَتْ خُطَاكَ إِلَى الصُّدُورِ مَهَابَة
تَرَكَتْ عُرُوشَ الظَّالِمِينَ خَرَابَا
يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الجِيَادَ لِنُصْرَةٍ
وَأَذَلَّ بِالخُلُقِ العَظِيْمِ رِقَابَا
صَبْرٌ بِمَكَّةَ وَاللَّهِيبُ يَمَسُّهُ
مَا هَزَّ مِنْ جَبَلِ اليَقِيْنِ هِضَابَا
يَا مَنْ عَفَوْتَ عَنِ الطُّغَاةِ بَرَحْمَةٍ
لَمَّا فَتَحْتَ لِظَالِمِيْنَ رِحَابَا
قُلْتَ«اذْهَبُوا» فَمُحَمَّدٌ لَم يَنْتَقِمْ
فَغَدَا الخصوم بِلَمْحَةٍ أَحْبَابَا
هَذِي السَّمَاحَةُ قَدْ بَنَتْ أَمْجَادُنَا
فَغَدَتْ لِكُلِّ التَّائِهِيْنَ مَآبَا
يَا مَنْ أَقَمْتَ مِنَ الضَّعِيْفِ مَدِيْنَةً
قَهَرَتْ عُرُوشًا وَاقْتَضَتْ أَلْقَابَا
جِبْرِيْلُ كَانَ نَصِيْرَكُمْ فِي غَزْوَةٍ
فَاللهُ أَمْطَرَ نُصْرَةً وَغِلَابَا
«بَدْرٌ» لَهَا بَدْرٌ ينِيْرُ ضِيَائها
فَأَذَلَّ بِالتَّقْوَى عِدًى وَصِعَابَا
أُحدٌ وَقَدْ عَظُمَ البَلَاءُ بِيَوْمِكُمْ
غَشِيَ النُّصُولَ فَنَوَّرَ الأصْحَابَا
حَتَّى«حُنَيْنٌ» شَاهَدَتْ إِقْدَامَكُمْ
لَمَّا وَقَفْتَ تُزَلْزِلُ الأَسْرَابَا
وَأَنَا نَبِيٌّ «لَا كَذِبْ» نَادَيْتَهُمْ
فَأَعَدْتَ لِلصَّفِّ الشَتِيْتِ شَبَابَا
أُوتِيتَ مِنْ فَصْلِ الخِطَابِ جَوَامِعًا
تَرَكَتْ فُحُولَ القَوْلِ وَالْخَطَّابَا
«قُرْآنُ» رَبِّكَ جَاءَ آيَةَ رِفْعَةٍ
أَعْيَا البَيَانَ وَأَلْجَمَ المُرْتَابَا
حَرْفٌ يُضِيءُ وَمُعْجِزٌ فِي لَفْظِه
فَتَحَ العُقُولَ وَأشْرَقَ الألْبَابَا
مَا قَالَهُ بَشَرٌ بِطَبْعِ بَيَانِهِ
بَلْ وَحْيُ رَبٍّ أبْدَعَ الكُتَّابَا
نُورٌ يُبَدِّدُ عَتْمَةَ الوَهْمِ الَّتِي
جَعَلَتْ قُلُوبَ الجَاهِلِيْنَ يَبَابَا
وَبُعِثْتَ لِلدُّنْيَا لِتَغْرِسَ رَوْضَةً
لِلْخُلْقِ تُزْجِي لِلْوَرَى أَطْيَابَا
عَلَّمْتَنَا حُبَّ الإِلَهِ وَطَاعَةً
تَمْحُو الذُّنُوبَ وَتَهْدِمُ الأَنْصَابَا
وَنَهَيْتَ عَنْ فُحْشِ الكَلَامِ وَفِعْلِهِ
وَبَنَيْتَ مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ قِبَابَا
يَا مَنْ جَعَلْتَ الحَقَّ مِيْزَانَ العُلَا
لَا لِلغَنِيِّ يُمَجِّدُ الأَنْسَابَا
فَالعِزُّ بِالإِيْمَانِ لَا بِتَكَثُّرٍ
قَهَرَ الطُّغَاةَ وَفَتَّتَ الأَصْلَابَا
عَظُمَتْ وَصَايَاكَ الَّتِي نَحْيَا بِهَا
فَنَفَتْ خِصَامًا أَلَّفَتْ أَدْرَابَا
أَدَّبْتَ جِيلًا بِ«الْكِتَابِ» بَصِيْرَةً
حَتَّى غَدَوْا لِلْعَالَمِيْنَ مَلَابَا
هَدْيٌ أَعَزُّ مِنْ«العَصَا» فِي ضِيقِنَا
فَإِذَا أتَتْ شَقَّتْ لَنَا الأَسْبَابَا
فِي كُلِّ سُنَّةِ«أحْمَدٍ» مِفْتَاحُهَا
خَيْرٌ يصبُّ وَيَفْتَحُ الأَبْوَابَا
يَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ تَدَفَّقَتْ
لَمْ تُبْقِ رِجْسًا لِلْأنَامِ وَحَابَا
للرِّفْقِ كُنْتَ مُصَوَّرًا وَمُمَثِّلًا
حَتَّى الذُّرَا لَكَ قَدْ حَنَى وَأَنَابَا
أَنْصَفْتَ حَقَّ الأُمِّ فِي تَبْجِيْلِهَا
وَجَعَلْتَ لِلأَيْتَامِ حِضْنًا طَابَا
يَا مَنْ أَعَزَّ الْغِيْدَ بَعْدَ هَوَانِهَا
وَأَزَاحَ عَنْ عَيْنِ الرَّدَى جِلْبَابَا
دِيْنُ التَّسَامُحِ وَالإِخَاءِ جَعَلْتَهُ
نَهْجًا يُعَمِّرُ أرْضَنَا إِخْصَابَا
فَصَلَاةُ رَبِّي لَا انْقِطَاعَ لِنُورِهَا
تَغْشَى مَقَامَكَ طِيْبَةً وَسَذَابَا
يَا سَيِّدِي يَا مَنْ بَرَاكَ إِلَهُنَا
نَبْعًا أسَالَ مِنَ الْهُدَى أصْبَابَا
يَوْمَ الزِّحَامِ وَقَدْ دَنَتْ شَمْسُ الضُّحَى
وَالخَلْقُ جَاءُوا لِلْحِسَابِ هِرَابَا
فَعَلَى شِفَاهِ الْأنْبِيَا«نَفْسِي» فَقَطْ
إِلَّاكَ تَهْتِفُ لِلْعُصَاةِ قِرَابَا
وَتَقُولُ رَبِّي يَا إِلَهِي أُمَّتِي
فَتَنَالُ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ جَوَابَا
تَسْقِي الْغَلِيْلَ بِ«كَوْثَرٍ» مِنْ شَفْقَةٍ
بِيَدٍ تُجِيرُ وَتَدْحَرُ الأَوْشَابَا
شَرْبَاتُ مَاءٍ مِنْ حِيَاضِكَ رَيُّهَا
لَا ظَمْأَ بَعْدَ كُؤُوسِكُمْ أَنْخَابَا
يَا أَيُّهَا المَحْمُودُ فِي عَلْيَائِهِ
مَا خَابَ مَنْ يَرْجُو بِكَ الآرَابَا
لَوْ أَنَّ ذَنْبِي مِثْلَ مَاءِ البَحْرِ فِي
طُغْيَانِهِ لَرَجَوْتُكَ اسْتِيْهَابَا
فَاشْفَعْ لِعَبْدٍ قَدْ جَفَاهُ رُقَادُهُ
شَوْقًا إِلَيْكَ وَسَطَّرَ الإِعْجَابَا
يَا لَيْتَنِي فِي رَكْبِكُمْ يَوْمَ العُلَا
أَوْ لَيْتَ لِي بَيْنَ الصِّحَابِ رِكَابَا
أَوْ لَيْتَ عَيْنِي قَدْ رَأَتْكَ بِمَكَّةٍ
يَمْشِي الهُوَيْنَى يَنْشُرُ الأَطْيَابَا
تَقْرِي الضَّعِيْفَ وَفِي حِمَاكَ كَرَامَةٌ
وَتَصُبُّ مِنْ مَحْضِ النَّدَى أَصْبَابَا
يَا لَهْفَ قَلْبِي كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُكُمْ
خَفَقَ الحَنِيْنُ وَأَوْقَدَ الأَلْهَابَا
أَنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَرْجُو نَظْرَةً
تَمْحُو الأَنِيْنَ وَتَسْتُرُ الْأعْقَابَا
مَا قِيْمَةُ الأَشْعَارِ إِنْ لَمْ تَحْتَفِي
بِكَ يَا مُنِيْرًا تَمْنَحُ الأَلْقَابَا
شَرُفَ القَرِيْضُ بِمَدْحِ نُورِكَ سَيِّدِي
وَغَدَا قَصِيْدِي لِلْعُلَا كَسَّابَا
يَا رَبِّ ثَبِّتْنِي عَلَى حُبِّ النَّبِي!
حَتَّى أُوَدِّعَ بِاليقينِ تُرَابَا
وَاجْمَعْ عِظَامِي فِي المَدِينَةِ نُوِّرَتْ
وَجِوَارِ«أَحْمَدَ» أَلْثَمُ الأَهْدَابَا
فَهُنَاكَ جَنَّاتُ الخُلُودِ قَرِيْبَةٌ
لِمُحِبِّ آلِ البَيْتِ نَالَ ثَوَابَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا ذُكِرَ الهُدَى
أَو رَتَّلَ العَبْدُ التَّقِيُّ كِتَابَا
هَا آلُ بَيْتٍ هُمْ نُجُومُ هِدَايَةٍ
وَبِحُبِّهِمْ نَسْتَفْتِحُ الأَبْوَابَا
هُمْ نَسْلُ فَاطِمَةَ الْخَرِيْدِ وَفَخْرُهَا
قَوْمٌ كِرَامٌ أَكْرَمُوا الأَنْسَابَا
وَالصَّحْبُ أَعْلَامٌ يَقُودُهُمُ الهُدَى
وَ«أَبُو النَّدَى» أَضْحَى لَهُمْ مِعْشَابَا
عُمَرٌ فَكَانَ أبُو الْجَلَالِ كَضَيْغَمٍ
عُثْمَانُ ذْوالنُّورَيْنِ كَانَ مَنَابَا
وَ«أبُوْتُرَابٍ» كَانَ صِهْرُكَ وَالفَتَى
قَادَ الكَتَائِبَ زَلْزَلَ الْأحْقَابَا
ف أُولَئِكَ الغُرُّ المَيَامِيْنُ الْألَى
سَارُوا بِهَدْيِكَ طَاوَلُوْا الْأصْحَابَا
حُبِّي لَهُمْ دِيْنٌ أَعِيْشُ بِفَضْلِهِ
أَرْجُوْ بِهِ عِنْدَ الإِلَهِ ثَوَابَا
فَانْظُرْ إِلَيْنَا يَا كَرِيْمُ بِرَحْمَةٍ
تُرْوِي بِهَا الأَرْوَاحَ وَالأَلْبَابَا
فَالأُمَّةُ اليَوْمَ اشْتَكَتْ أَحْزَانَهَا
وَغَدَتْ دِمَاءُ المُسْلِمِيْنَ خِضَابَا
يَا نُورُ عُدْ! فَالعَالَمُ الآنَ اكْتَوَى
وغَضَا لِئامٍ أَشْعَلَ الأَحْطَابَا
لَا حَوْلَ لِي إِلَّا بِمَدْحِكَ سَيِّدِي
فَهُوَ المَلَاذُ إِذَا الزَّمانُ أرَابَا
يَا رَبِّ بَلِّغْهُ الصَّلَاةَ كَثِيْرَةً
مَا الطَّيْرُ غَرَّدَ أَوْ دَعَا وَأَجَابَا
وَاغْفِرْ لِعَبْدٍ سَاقَ نَظْمَ قَرِيْضِهِ
فِي حُبِّ مَنْ لَا يَقْبَلُ الإضْرَابَا
أَنَا «رَاغِبٌ» فِي بَابِ عِزِّكَ رَاجِيًا
أَنْ تُكْرِمَ الأَصْحَابَ وَالأَحْبَابَا
وَخَتَمْتُ نَظْمِي بِالضَّرَاعَةِ خَاشِعًَا
لِله مَنْ قَدْ أَنْبَتَ الأَعْشَابَا
أَنْ يُصْلِحَ الشَّأْنَ العَظِيْمَ لِقَوْمِنَا
وَيُبِيْدَ عَنْ سُبُلِ الْهُدَى أذْنَابَا
يَا سَيِّدَ الأَكْوَانِ! رُوحِي لِلْفِدَا
مَا الشَّوْقُ أَحْرَقَ فِي المَدَى أَثْوَابَا
سَأَظَلُّ أَمْدَحُ مَا حَيِيْتُ بِنُوْرِكُم
حَتَّى أُوَسَّدَ فِي الثَّرَى جِلْبَابَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عِطْرَ الوَرَى
مَا الكَوْنُ سَبَّحَ وَاستَفَاضَ رِغَابَا
وَالآلِ وَالصَّحْبِ الكِرَامِ جَمِيْعِهِمْ
مَا القَلْبُ لَبَّى لِلْهُدَى وَأَجَابَا
يَا سَيِّدِي شَكْوَى إِلَيْكَ أَسُوقُهَا
قَلْبِي مِنَ الأَوْجَاعِ ذَابَ وَذَابَا
فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ أَشْلَاءُ الْمَدَى
أَضْحَى دَمُ الأَحْرَارِ فِيهِ شَرَابَا
تَتَخَطَّفُ الأَغْيَارُ بَيْضَةَ دِينِنَا
وَالظُّلْمُ أَرْسَلَ صَرْصَرًا وَعَذَابَا
هَذِي الْمَسَاجِدُ هُدِّمَتْ أَسْوَارُهَا
وَبَكَتْ مَآذِنُنَا الرَّدَى إِصْخَابَا
جُرِحَتْ بِقَاعُ الأَرْضِ مِنْ طُغْيَانِهِمْ
وَالصَّامِتُونَ اسْتَمْرَؤُوا الأَوْصَابَا
فِي القُدْسِ آلامٌ يَشِيْبُ لِهَوْلِهَا
طِفْلٌ نَسَى بَعْدَ الصَّبَا الأَلْعَابَا
نَادَى الشُّيُوْخُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ مُنْجِدٌ
وَاسْتَصْرَخُوا فَاسْتَنْطَقُوا الأَهْدَابَا
هَذِي الدِّمَاءُ السَّائِلَاتُ رَخِيصَةٌ
صَارَتْ عَلَى وَجْهِ المَدَى جِلْبَابَا
يَا رَحْمَةَ اللهِ اسْتَفِيضِي جَذْوَةً!
فَالظُّلْمُ أَوْصَدَ دُونَنَا الأَبْوَابَا
أُمَمٌ بَغَتْ وَتَكَالَبَتْ أَحْقَادُهَا
حَتَّى غَدَا صَدْرُ السَّلَامِ يَبَابَا
قُتِلَ الرَّضِيْعُ بِسَيْفِ حِقْدٍ غَادِرٍ
وَالْقَلْبُ يُدْمِي الحَقَّ وَالأَحْسَابَا
أَيْنَ السُّيُوفُ الْبَارِقَاتُ لِدِيْنِنَا؟
أَمْ أَنَّهَا قَدْ صَارَتِ الأَخْشَابَا؟
قَدْ عَاثَ كُلُّ أَذِلَّةٍ فِي أَرْضِنَا
وَأهَانَ طُهْرَ مَسَاجِدٍ وَأَعَابَا
يَا نُورَ عَرْشِ اللهِ قَوْمُكَ ضُيِّعُوا
وَتَشَتَّتُوا لَمْ يَجْمَعُوا الأَحْقَابَا
مَاتَ الْإبَاءُ مِنَ الرِّجَالِ مَذَلَّةً
فَتَسَرْبَلُوا بَعْدَ الإِبَاءِ خَرَابَا
فِي كُلِّ فَجٍّ صَرْخَةٌ مَخْنُوقَةٌ
تَرْجُو مَلَاذًا يَمْنَعُ الأَوْشَابَا
عُذْرًا رَسُولَ اللهِ هَذِي حَالُنَا
هَمٌّ يُقَلِّبُ حُزْنَنَا إِلْهَابَا
ذُلَّ الْعَزِيزُ وَسَادَ كُلُّ دَنِيَّةٍ
وَالنَّذْلُ عَاثَ وَأَخْلَفَ الأَشْذَابَا
نَادَى الْيَتَامَى يَا مُحَمَّدُ حِبَّنَا
الظُّلْمُ أَحْرَقَ فِي القُلُوبِ ثِيَابَا
هَلْ بَعْدَ هَذَا الكَرْبِ فَجْرٌ بَاسِمٌ؟
يَمْحُو عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَذَابَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عِزَّ الوَرَى
مَا قَلْبُ حُرٍّ بِالأَنِينِ أَجَابَا
لَا تَبْتَئِسْ! فَالصُّبْحُ شَقَّ قَمِيصَهُ
لِيُبِيدَ عَنْ وَجْهِ المَدَى أَوْصَابَا
إِنَّ الذِي نَصَرَ النَّبِيَّ بِبَدْرِهِ
سَيُذِلُّ جَيْشا بَاغِيا كَذَّابَا
لَيْلُ المَظَالِمِ إِنْ تَطَاوَلَ سُدْفُهُ
سَيَرَى لِشَمْسِ الحَقِّ بَعْدُ إِيَابَا
بِاللهِ ثِقْ! مَهْمَا طَغَتْ أرْذَالُهُم
فَاللهُ يَفْتَحُ لِلْعَطَاءِ رِحَابَا
غَيْثُ اليَقِينِ لَدَى القُلُوبِ سَحَابُهُ
يَسْقِي الفَلَا وَلَيُنْبِتُ الأَعْشَابَا
سَيُحَطِّمُ الجَبَّارُ كَيْدَ عَنِيْدِهِمْ
وَيَرُدُّ كَيْدَ الغَادِرِينَ تَبَابَا
فَاصْبِرْ فَمَا بَعْدَ المَضِيقِ سِوَى العُلَا
وَلَكُلِّ خَوْفٍ قَدْ نَرَى مِحْرَابَا
سَتَعُودُ لِلأَقْصَى نَوَاضِرُ عِزِّهِ
وَيَخِرُّ كُفْرٌ صَاغِرا وَمُصَابَا
هذِي البَشَائِرُ نُزِّلَتْ مِنْ رَبِّنَا
تَهْدِي القُلُوبَ وَتَفْتَحُ الأبْوَابَا
ونَظَمْتُ فِي«خَيْرِ الأَنَامِ» قَلَائدِي
وَرَجَوْتُ مِنْ حُبِّ النَّبِيِّ ثَوَابَا
حَبَّرْتُ أَطْوَلَ مِدْحَةٍ قُدُسِيَّةٍ
وَنَحَتُّ مَدْحِي لِلْأنَامِ ظِرَابَا
فَنَسَجْتُ«لِلْمُخْتَارِ» أَغْلَى حُلَّةٍ
وَجَعَلْتُ مَدْحِي لِلْقَبُولِ رِكَابَا
وَأظَلُّ فِي مَدْحِ الرَّسُولِ مُرَنِّمًا
لِيَكُونَ فَوْقَ الجَادِبَاتِ سَحَابَا