آلَاءُ! يَا شَمْسَ الْبَلَاغَةِ وَالْعُلَا
وَمَنَارَةَ الفُصَحَاءِ فِي الآفَاقِ
لَفْظٌ كَأَنَّ الْمُزْنَ أَمْطَرَ صَوْبَهُ
يَنْسَابُ شَهْدًا فِي فَمِ الْمُشْتَاقِ
قَمَرٌ تَجَلَّى فِي سَمَاءِ عُلُومِنَا
فَأَضَاءَ كُلَّ مَدَائِنِ الأَوْرَاقِ
فِكْرٌ جَلَا عَنْ كُلِّ عَقْلٍ غَيْمَةً
وَمَحَا ظَلَامَ الجَهْلِ بِالإِشْرَاقِ
نُطْقٌ صَفَا كَالصُّبْحِ فِي لَأْلَائِهِ
فَحَوَى بَدِيْعَ الْحُسْنِ بِاسْتِحْقَاقِ
سِحْرُ البَلَاغَةِ فِي يَدَيْكِ سَبِيْكَةٌ
تُرْوَى بِصِدْقِ المَنْطِقِ الدَّفَّاقِ
وَحْيُ البَيَانِ جَلَا السَّتَائِرَ عَنْوَةً
وَأَضَاءَ كُلَّ غَوَامِضِ الأَحْدَاقِ
كُلُّ المَحَاسِنِ قَدْ جُمِعْنَ بِآيَةٍ
هِيَ أَنْتِ يَا آلَاءُ فِي المِيْثَاقِ
تَنْحُو بِكِ الأَمْثَالُ نَحْوَ خُلُودِهَا
وَتَذُوبُ فِيكِ لَطَائِفُ الأَذْوَاقِ
أُسْتَاذَةَ الجِيْلِ الَّتِي بِبَيَانِهَا
أَحْيَتْ رُفَاتَ الشِّعْرِ فِي الأَعْمَاقِ
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكِ كَنْزَ فَصَاحَةٍ
عَجَزَتْ عَنِ الإِدْرَاكِ كُلُّ سَوَاقِي
يَا لَوْحَةً بِالحُسْنِ خُطَّ نَسِيْجُهَا
بِبَدِيْعِ عِلْمٍ سَامِقِ الأَعْرَاقِ
فَصْلُ الخِطَابِ بِكُلِّ لَفْظٍ صُغْتِهِ
فَغَدَا دَلِيلًا لِلنُّهَى وَرِفَاقِ
تَجْرِي بِحِكْمَتِكِ الشُّؤُونُ رَصِينَةً
تَنْساقُ طَوْعَ بَنَانِكِ السَّبَّاقِ
وَبَنَيْتِ لِلْفُصَحَاءِ صَرْحًا عَالِيًا
أَرْكَانُهُ شِيْدَتْ مِنَ الأَخْلَاقِ
بَحْرٌ مِنَ الآدابِ زَاخِرُ مَوْجِهِ
يَهْدِي الحَيَارَى لِلشَّذَا العَبَّاقِ
أَلْبَسْتِ مَكْنُونَ الْمَعَانِي حُلَّةً
مِنْ سُنْدُسِ التَّبيَانِ وَالْإنْسَاقِ
يَا آيَةً لِلَّهِ فِينَا أُظْهِرَتْ
تُجْلِي عَمَى الأَوْهَامِ بِالإِحْدَاقِ
قَلَّدْتِ جِيْدَ الدَّهْرِ عِلْمًا نَادِرًا
يَبْقَى مَدَى الأَيَّامِ بِالإنْفَاقِ
دُومِي مَنَارًا فِي سَمَاءِ عُلُومِنَا
مَا غَرَّدَ الشَّادِي بِكُلِّ زِقَاقِ