يَا رَبَّةَ الحُسْنِ المُجَسَّدِ فِي دَمِيْ
أَنْتِ الضِّيَاءُ لِعَالَمٍ مُتَجَهِّمِ
وَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ بَاسَتْ صُبْحَهَا
فَغَدَا ضِيَاهُ قِلَادَةً لِلْأنْجُمِ
عَيْنَاكِ بَحْرٌ لَا ضِفَافَ لِمَوْجِهِ
أَغْرَقْتِ فِيهِ لُبَابَ قَلْبِي المُغْرَمِ
رَقَّتْ خِصَالُكِ وَالْجَمَالُ طَبِيْعَةٌ
كَالنَّحْلِ يَجْنِي الشَّهْدَ مِنْ مَتَبَسِّمِ
إِنْ تُقْبِلِي فَالرَّوْضُ تَبْسُمُ غِبْطَةً
أَوْ تُدْبِرِي فَالبَيْنُ حَتْمُ جَهَنَّمِي
صَمْتُ الحَيَاءِ عَلَى شِفَاهِكِ نَغْمَةٌ
خَرِسَتْ لَدَيْهَا صَرْخَةُ المُتَرَنِّمِ
وَإِذَا ابْتَسَمْتِ فَكُلُّ ثَغْرٍ دُرَّةٌ
سُبْحَانَ مَنْ أَوْلَاكِ سِحْرَ المَبْسَمِ
وَرْدُ الحَيَاءِ عَلَى خُدُودِكِ آيَةٌ
نَزَلَتْ بِوَحْيِ الفَاتِنِيْنَ لِتَحْكُمِي
أَنْتِ الَّتِي مَلَكَتْ فُؤَادِيَ قَهْرَةً
بِلِحَاظِ طَرْفٍ بِالمَحَبَّةِ فَاسْلَمِي
تَفْدِيكِ رُوحِي يَا مَلِيْكَةَ خَاطِرِي
وَيَسِيْلُ فِي حُبِّ الجَمَالِ تَرَنُّمِي
أَرَجُ النَّسِيْمِ إِذَا سَرَى مِنْ وَجْنَةٍ
أَحْيَا رُفَاتَ الصَّبِّ بَعْدَ تَرَمُّمِ
خَطْرُ الْمَهَاةِ إِذَا تَمَايَلَ قَدُّهَا
غَارَ الغُصَيْنُ لِلِينِ ذَاكَ المِعْصَمِ
لَفْظٌ كَأَنَّ الشَّهْدَ قَطَّرَ عَسْلَهُ
فِي مَسْمَعِي يَا طِيْبَ ذَاكَ المُنْعِمِ
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكِ أَنْوَارَ البَهَا
فَخَضَعْتُ حُبًّا وَالغَرَامُ مُعَلِّمِي
كَمْ نَبْلَةٍ مِنْ طَرْفِكِ النَّاعِي سَرَتْ
فَأَصَابَتِ المَقْتُولَ لَمْ يَتَكَلَّمِ
أَنْتِ الشِّفَاءُ لِكُلِّ جُرْحٍ غَائِرٍ
وَبِغَيْرِ وَصْلِكِ غَابَ طِيْبُ تَبَسُّمِي
قَلْبِي يَرَاكِ وَإِنْ تَنَاءَتْ دَارُنَا
فَالرُّوحُ فِيكِ وَأَنْتِ نَبْضُ المُعْدِمِ
أَغْفُو عَلَى ذِكْرَاكِ حِيْنَ أُحِبُّ أَنْ
أَلْقَاكِ طَيْفًا فِي رِحَابِ النُّوَّمِ
لَوْ لَاكِ مَا جَاشَ القَرِيْضُ بِمُهْجَتِي
وَلَا جَرَى دَمْعِي كَغَيْثٍ مُسْجَمِ
فَتَبَارَكَ اللهُ الذِي زَانَ الْبَهَا
آيَاتِ حُسْنٍ لِلْبَصِيْرِ الْمُلْهَمِ