أَسْرِي وَخَلْفِي حَنِيْنُ الدَّارِ يَسْتَعِرُ
وَدُونَ سَعْيِي جِبَالُ الشُّمِّ تَنْحَسِرُ
أَشُقُّ صَدْرَ الفَيَافِي وَالْمَدَى رَجَفٌ
تَخِرُّ دُونِي رَوَاسِي الأَرْضِ تَنْذَعِرُ
تِلْكَ الشَّنَاخِيْبُ فِي آفَاقِهَا لَبِسَتْ
عَمَائِمًا مِنْ بَيَاضِ الغَيْمِ تَعْتَجِرُ
قَامَتْ كَمِثْلِ حُمَاةِ الثَّغْرِ شَاهِدَةً
أَنَّ الصُّخُوْرَ بِعِزِّ النَّفْسِ تَنْفَطِرُ
وَالأَيْكُ يَرْقُصُ فِي ثَوْبٍ لَهُ نَضِرٍ
يُصَافِحُ الرِّيحَ إِذْ يَغْتَالُهَا المَطَرُ
بَرْدٌ مِنَ الفَجْرِ زَانَ الكَوْنَ رِقَّتَهُ
وَفِي الْفَضَاءِ لِعَيْنِ الشَّاعِرِ الصُّوَرُ
يَا رَاكِبَ الرِّيحِ لا تَعْجَلْ عَلَى أَمَلٍ
فَالْكَوْنُ سِفْرٌ بِهِ الأَلْبَابُ تَنْبَهِرُ
يَمْضِي بِيَ الدَّهْرُ فِي أَطْوَاءِ رِحْلَتِهِ
وَفِي طُمُوحِي لِعِزِّ النَّجْمِ مُنْحَدَرُ
مَا رَاعَنِي البَيْنُ وَالأَشْوَاقُ عَاصِفَةٌ
فَالصَّبْرُ دِرْعِي وَخَلْفِي العَزْمُ يَزْدَهِرُ
أَنَا الَّذِي صَاغَ مِنْ صَمْتِ المَدَى جُمَلًا
يَحَارُ فِي فَهْمِهَا مَنْ طَبْعُهُ الْخَوَرُ